في وجود الجزء أو الشرط ، فلم يختلف متعلق الشك في قاعدة التجاوز وقاعدة
الفراغ .
وأما الاشكال الثالث : ففيه أن التناقض في المدلول مبني على صدق
الشك في الكل عند الشك في الجزء في الأثناء بعد التجاوز عن محل الجزء ، وهو
ممنوع ، فان الشك في الكل إنما يصدق بعد الفراغ عنه ، فلا يصدق على الشك
في الحمد عند الركوع الشك في الصلاة قبل التجاوز عنها ، بل إنما يصدق عليه
الشك في الحمد بعد التجاوز عنه ، فلا يجب العود إليه ، وذلك واضح .
وأما الاشكال الرابع : ففيه أن المراد من التجاوز إنما هو التجاوز عن محل
المشكوك فيه مطلقا ، فان الشك في قاعدة الفراغ أيضا يكون بعد التجاوز عن
محل الجزء المشكوك فيه الذي كان سببا للشك في وجود الكل .
وأما الاشكال الخامس : ففيه أن متعلق الشك في قاعدة التجاوز والفراغ
إنما هو وجود الجزء ، وليس الكل في قاعدة الفراغ ظرفا للشك ، لما عرفت : من
أن الشك في الكل دائما يكون مسببا عن الشك في وجود الجزء أو الشرط . فلم
يختلف متعلق الشك في القاعدتين .
فتحصل : أنه لا مانع من الالتزام بوحدة الكبرى المجعولة الشرعية ( 1 ) وربما
تترتب على ذلك ثمرات مهمة ، يأتي الإشارة إليها ( إن شاء الله تعالى ) .
وبما ذكرنا ظهر : اختصاص قاعدة التجاوز بأجزاء الصلاة ، ولا تجري في
أجزاء سائر المركبات الاخر ، لاختصاص مورد التعبد والتنزيل بأجزاء الصلاة ،
فلا خصوصية للطهارات الثلاث حتى قال : إنها خارجة عن عموم قاعدة
التجاوز بالتخصيص للاخبار والاجماع ، فإنه لا عموم في القاعدة حتى يكون
هامش
( 1 ) أقول : لعمري ! ان استنباط القاعدتين من اختلاف لسان الاخبار في غاية الامكان ، فحمل
الجميع على مساق واحد ثم منع الشمول للكل والجزء إلا بتوسيط تنزيل الجزء منزلة الكل مما يأبى عنه
الطبع والذوق المستقم .