تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فوائد الأصول من إفادات الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 622

مساهمون:

ص٦٢٢
" الشئ " في قوله - عليه السلام - " إنما الشك في شئ لم تجزه " ( 1 ) لا يمكن أن يعم الكل والجزء في مرتبة واحدة بلحاظ واحد ( 2 ) فان لحاظ الجزء شيئا بحيال ذاته إنما يكون في الرتبة السابقة على تأليف المركب ، لأنه في مرتبة التأليف لا يكون الجزء شيئا بحيال ذاته في مقابل الكل ، بل شيئية الجزء تندك في شيئية الكل ويكون لحاظه تبعيا ، ففي مرتبة لحاظ الكل شيئا لا يمكن لحاظ الجزء شيئا آخر مستقلا ، لان الكل ليس إلا الاجزاء ، فلا يمكن أن يراد من لفظ " الشئ " في الرواية ما يعم الجزء والكل ، بل إما أن يراد منه الجزء فتختص الرواية بقاعدة التجاوز ، وإما أن يراد منه الكل فتختص بقاعدة الفراغ وثالثا : يلزم التناقض في مدلول قوله - عليه السلام - " إنما الشك في شئ لم تجزه " لو كان يعم الشك في الجزء والكل ، فإنه لو شك المصلي في الحمد وهو في الركوع ، فباعتبار الشك في الحمد قد جاوز محله فلا يجب عليه العود ، وباعتبار الشك في صحة الصلاة لم يتجاوز عنها ، لأنه بعد في الأثناء ، فيجب عليه العود ، فتأمل . ورابعا : التجاوز في قاعدة التجاوز إنما يكون بالتجاوز عن محل الجزء
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 42 من أبواب الوضوء الحديث 2 . ( 2 ) أقول : ما أفيد إنما يتم في فرض إرادة الكل من " الشئ " وإرادة جزئه ، إذ حينئذ يلزم اجتماع اللحاظين في الجزء استقلالا وتبعا ، وأما لو أريد من " الشئ " عنوانه الكلي ومن إطلاقه سرايته في اي مصداق منه بلا لحاظ كل ولا جزء ، فلا قصور في شمول الاطلاق كلا العنوانين : من الصلاة والركوع . نعم : قد يشكل من جهة آخر ، وهو ان الشك في الكل إن كان من جهة الشك في هذا الجزء المشكوك يصدق عليه ان الكل بوصف انه كل شئ مشكوك ، واما ان كان من جهة الشك في صحته لفقد موالاة مثلا لا يصدق على الكل انه شئ مشكوك ، لأنه بما هو شئ بملاحظة اجتماع أفعاله المقطوع الوجود ، وبملاحظة موالاته فلا يحسب عند العرف شيئا ، فما منه شئ لا يكون مشكوكا ، وما منه مشكوك لا يكون شيئا ، كما لا يخفى .
فوائد الأصول من إفادات الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 622 | الشيخ محمد علي الكاظمي الخراساني / الشيخ آغا ضياء الدين العراقي / الشيخ رحمة الله الرحمتي الأراكي