" الشئ " في قوله - عليه السلام - " إنما الشك في شئ لم تجزه " ( 1 ) لا يمكن
أن يعم الكل والجزء في مرتبة واحدة بلحاظ واحد ( 2 ) فان لحاظ الجزء شيئا
بحيال ذاته إنما يكون في الرتبة السابقة على تأليف المركب ، لأنه في مرتبة
التأليف لا يكون الجزء شيئا بحيال ذاته في مقابل الكل ، بل شيئية الجزء تندك
في شيئية الكل ويكون لحاظه تبعيا ، ففي مرتبة لحاظ الكل شيئا لا يمكن لحاظ
الجزء شيئا آخر مستقلا ، لان الكل ليس إلا الاجزاء ، فلا يمكن أن يراد من
لفظ " الشئ " في الرواية ما يعم الجزء والكل ، بل إما أن يراد منه الجزء
فتختص الرواية بقاعدة التجاوز ، وإما أن يراد منه الكل فتختص بقاعدة
الفراغ
وثالثا : يلزم التناقض في مدلول قوله - عليه السلام - " إنما الشك في شئ لم
تجزه " لو كان يعم الشك في الجزء والكل ، فإنه لو شك المصلي في الحمد وهو
في الركوع ، فباعتبار الشك في الحمد قد جاوز محله فلا يجب عليه العود ،
وباعتبار الشك في صحة الصلاة لم يتجاوز عنها ، لأنه بعد في الأثناء ، فيجب
عليه العود ، فتأمل .
ورابعا : التجاوز في قاعدة التجاوز إنما يكون بالتجاوز عن محل الجزء
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 42 من أبواب الوضوء الحديث 2 .
( 2 ) أقول : ما أفيد إنما يتم في فرض إرادة الكل من " الشئ " وإرادة جزئه ، إذ حينئذ يلزم اجتماع
اللحاظين في الجزء استقلالا وتبعا ، وأما لو أريد من " الشئ " عنوانه الكلي ومن إطلاقه سرايته في اي
مصداق منه بلا لحاظ كل ولا جزء ، فلا قصور في شمول الاطلاق كلا العنوانين : من الصلاة والركوع .
نعم : قد يشكل من جهة آخر ، وهو ان الشك في الكل إن كان من جهة الشك في هذا الجزء
المشكوك يصدق عليه ان الكل بوصف انه كل شئ مشكوك ، واما ان كان من جهة الشك في
صحته لفقد موالاة مثلا لا يصدق على الكل انه شئ مشكوك ، لأنه بما هو شئ بملاحظة اجتماع
أفعاله المقطوع الوجود ، وبملاحظة موالاته فلا يحسب عند العرف شيئا ، فما منه شئ لا يكون مشكوكا ،
وما منه مشكوك لا يكون شيئا ، كما لا يخفى .