وأما إذا كان تحت اليد : فلا تجري فيه أصالة الحرية ، بل تكون اليد أمارة على
الرقية .
نعم : لو فرض أن ما في اليد كان حرا قبل استيلاء ذي اليد عليه وأمكن
انقلاب الحر رقا فادعى ذو اليد الرقية والملكية ، كان قياس الوقف عليه في
محله ، إلا أنه لا يمكن انقلاب الحر رقا ، وعلى فرض إمكان ذلك لا تكون اليد
أمارة على الانقلاب والرقية ، كما في مثال الخل والخمر .
فظهر : أن اليد على الوقف لا تكون أمارة على الملكية ، بل ينتزع المال عن
ذي اليد إلى أن يثبت عروض ما يجوز بيع الوقف ، فتأمل جيدا .
القسم الثالث : ما إذا لم يعلم حال اليد واحتمل أنها حدث في ملك
صاحبها بانتقال المال عن مالكه إليه ، وهذا القسم هو المتيقن من موارد اعتبار
اليد وحكومتها على استصحاب بقاء الملك في ملك مالكه وعدم انتقاله إلى
ذي اليد ، لأن استصحاب بقاء الملك لا يثبت كون اليد على ملك الغير إلا
بلازمه العقلي ( 1 ) وليس ذلك مؤدى الاستصحاب بمدلوله المطابقي ، وأمارية اليد
تقتضي عدم كون اليد في ملك الغير ، ولا يعتبر في أمارية اليد أزيد من الشك في
كون المال مال الغير وهو ثابت بالوجدان ، فاليد بمدلولها المطابقي تقتضي رفع
موضوع الاستصحاب ، وهو بمدلوله الالتزامي يرفع موضوع اليد ، فيكون وزان اليد
وزان سائر الامارات الحاكمة على الاستصحاب . فلا ينبغي التأمل والاشكال
في عدم جريان استصحاب في هذا القسم ، وإلا تبقى اليد بلا مورد ، كما
لا يخفى .
هامش
( 1 ) أقول : ليس المقام من اللوازم العقلية الغير الثابتة بالأصل ، بل من باب تطبيق العقل عنوان
المقيد على ما يكون المقيد ثابتا بالوجدان والقيد بالأصل ، نظير استصحاب المائية لما في الكوز ، حيث
يجدي لترتيب الأثر على ماء الكوز وأمثاله ، وحينئذ ليس وجه تقديم اليد عليه إلا من جهة اماريته
لشمول دليله مثل هذا اليد دون ما كان معلوم العنوان من الأول ، كما أشرنا سابقا ، فتدبر .