للنقل والانتقال لا من اللوازم والملزومات ، ألا ترى ؟ أنه لو شك في كون ما في
اليد خلا أو خمرا مع كونه في السابق خمرا لا يمكن إثبات كونه خلا بمجرد كونه
في اليد ، بدعوى : أن اليد تكون أمارة على الملك والخمر لا يملك فلابد وأن
يكون خلا لان الامارة تثبت اللوازم ، وليس ذلك إلا من جهة كون المالية
لا تكون من لوازم الملكية ، بل هي موضوع لها ، واليد لا تثبت الموضوع ، فلا تكون
اليد أمارة على انقلاب الخمر خلا ، بل استصحاب بقاء الخمرية حاكم على
اليد ، واليد على ما كان في السابق وقفا كاليد على ما كان في السابق خمرا من
الجهة التي نحن فيها ، فلا تكون اليد على الوقف أمارة على طرو مسوغات بيع
الوقف .
فان قلت : ما الفرق بين الوقف والأراضي المفتوحة عنوة ؟ مع أنه لو كان ما في
اليد من الأراضي المفتوحة عنوة وادعى الملكية تقر يده عليه ، ولا يجري
استصحاب بقائها على الحالة السابقة .
قلت : الفرق بينهما هو أن الأراضي المفتوحة عنوة تكون ملكا للمسلمين
وتقبل النقل والانتقال فعلا ، غايته أن المتصدي لنقلها هو الولي العام حسب
ما اقتضته المصلحة النوعية ، وهذا بخلاف الوقف ، فإنه وإن قلنا بأنه ملك
للموقوف عليه ، إلا أنه محبوس فعلا وغير قابل للنقل والانتقال إلا بعد طرو
المسوغ .
فان قلت : عدم قابلية الوقف للنقل والانتقال ليس أشد وأعظم من عدم
قابلية الحر له ، مع أنه قد ورد عدم سماع دعوى الحرية مع كون المدعى به تحت
اليد ، بل تقر يده عليه إلى أن يثبت كونه حرا .
قلت : قياس الوقف على الحر مع الفارق ، فإنه في الوقف كان المال محبوسا
قبل استيلاء ذي اليد عليه ، وأما الحر : فلم يعلم أنه كان حرا قبل استيلاء ذي
اليد عليه . نعم : الأصل في الانسان أن يكون حرا ولكن إذا لم يكن تحت اليد ،
فوائد الأصول من إفادات الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 608
مساهمون: الشيخ محمد علي الكاظمي الخراساني
ص٦٠٨