تتمة :
إن لم يكن في مقابل ذي اليد من يدعي ملكية المال ، فلا إشكال في
وجوب ترتيب آثار كون المال ملكا لذي اليد والمعاملة معه معاملة المالك .
وإن كان في مقابله من يدعي الملكية وثبت كون المال كان ملكا للمدعي
قبل استيلاء ذي اليد عليه ، ففي انتزاع المال عن يده وتسليمه إلى المدعي
وعدمه تفصيل ، فإنه تارة : تثبت الملكية السابقة باقرار ذي اليد ، وأخرى تثبت
بالبينة ، وثالثة : تثبت بعلم الحاكم .
فعلى الثالث : لا ينتزع المال عن ذي اليد قولا واحدا ، فإنه لا أثر لعلم
الحاكم بأن المال كان للمدعي قبل استيلاء ذي اليد عليه ، لاحتمال أن يكون
قد انتقل المال إليه بناقل شرعي ، فلا مستند لانتزاع المال عن يده إلا
استصحاب بقاء المال في ملك المدعي ، وقد عرفت : أن اليد تكون حاكمة على
الاستصحاب .
وعلى الثاني : فالمحكي عن بعض : أنه ينتزع المال عن ذي اليد إلا أن يقيم
بينة على انتقال المال إليه . وحكي عن آخر : انتزاع المال عن يده إذا ضم
الشاهدان إلى شهادتهما بالملكية السابقة عدم العلم بالانتقال أو شهدا بالملكية
الفعلية للمدعي ، وكان مستند شهادتهما استصحاب بقاء الملكية السابقة .
والأقوى : عدم انتزاع المال عن ذي اليد مطلقا ، فان البينة لا يزيد حكمها
عن علم الحاكم ، ولا أثر لضم عدم العلم بالمزيل ، كما لا أثر لاستصحاب
الشاهدين بقاء المال على ملك المدعي ، فان استصحاب الشاهد لا يزيد على
استصحاب الحاكم ( 1 ) بل لو شهدا بالملكية الفعلية بمقتضى الاستصحاب كان
هامش
( 1 ) أقول : ذلك كذلك لو كان العلم بملكية المال فعلا للبينة غير نادر ، ولو بضم علمه بعنوان اليد
على المال من الأول ، وإلا فمقتضى عدم تعطيل البينة على المدعي في الأملاك في الموارد الغالبة الالتزام
بتقديم اليد السابقة على اللاحقة في موارد البينة على الملكية الفعلية دون غيرها . نعم مع عدم إقامته على
الملكية الفعلية لا تفيد البينة لعدم حجية اليد ، لعدم كونه ميزانا للحكم كي يلزم تعطيل البينة في
الدعاوي كثيرا كما لا يخفى .