المتعذر ) وبين كونه متعلقا بالواجد له مقيدا بحال التمكن منه ( ليبقى التكليف
بالفاقد ) فيستصحب بقاء التكليف ويثبت به اختصاص جزئية الجزء المتعذر
بحال التمكن منه .
وهذا الوجه أضعف الوجوه الثلاثة التي ذكرها الشيخ - قدس سره - في
تقريب استصحاب بقاء الوجوب عند تعذر بعض أجزاء المركب ، فإنه يكون من
أردء أنحاء الأصل المثبت . فالانصاف : أنه لا سبيل إلى الاذعان بشئ من
الوجوه الثلاثة .
نعم : يمكن تقريب الاستصحاب بوجه آخر لعله يسلم عن الاشكال ( 1 )
وهو أن جزئية المتعذر لو كانت ثبوتا مختصة بحال التمكن والاختيار كان
التكليف بما عدا الجزء المتعذر باقيا على ما كان عليه - أي كان التكليف به
بعين التكليف المتعلق بالكل الواجد للجزء المتعذر قبل تعذره من دون أن
يرتفع ذلك التكليف ويحدث تكليف آخر يتعلق بخصوص الاجزاء المتمكن
منها بل هو ذلك التكليف - غايته أنه قبل تعذر الجزء كانت دائرة متعلق
التكليف أوسع ، لانبساط التكليف عليه ، وبعد تعذر الجزء تتضيق دائرة متعلق
التكليف ويخرج الجزء المتعذر عن سعة دائرة المتعلق مع بقاء الباقي على حاله ،
نظير البياض الذي كان منبسطا على الجسم الطويل فصار قصيرا ، فإنه
لا إشكال في أن البياض الباقي في الجسم القصير هو عين البياض الذي كان في
هامش
( 1 ) أقول : ما أفيد في غاية المتانة لتقريب احتمال بقاء التكليف ، فلابد حينئذ في قباله احتمال
آخر وهو كون التكليف بالاجزاء الباقية مرتبطا بالتكليف بالبقية ثبوتا وسقوطا ، وهذا الارتباط لا يمكن
إلا أن يكون التكليف من الأول بالواحد للمتعذر حتى مع تعذره ، قبال الصورة الأولى : من كون
التكليف متعلقا بالواجد في خصوص حال التمكن ، فيرجع حينئذ إلى الوجه الثالث الذي جعله أردء
الوجوه . مع أن المقصود من استصحاب التكليف في المقام إثبات وجوب البقية ، لا إثبات كون معروضه
الواجد مقيدا بحال التمكن ومن غير هذه الجهة لا نفهم وجه المثبتية ، فتدبر .