الجسم الطويل ، من دون أن ينعدم ذلك البياض ويحدث بياض آخر ، غايته أنه
تبدل حده وكان قبل قصر الجسم محدودا بحد خاص وبعد قصره يكون محدودا
بحد آخر ، والتكليف المنبسط على جملة المركب يكون كالبياض المنبسط على
الجسم الطويل ، فلو تعذر بعض أجزاء المركب يبقى التكليف بالبقية على
ما كان ، من دون أن يرتفع ذلك التكليف ويحدث تكليف آخر بالبقية ، وذلك
واضح لا ينبغي التأمل فيه . هذا في مقام الثبوت .
وأما في مقام الاثبات : فان قام الدليل على اختصاص جزئية الجزء المتعذر
بحال التمكن والاختيار فلا إشكال في وجوب الباقي ، كما لا إشكال في عدم
وجوبه إذا قام الدليل على إطلاق جزئية الجزء المتعذر وعدم اختصاصها بحال
التمكن .
وإن لم يقم دليل على أحد الوجهين وشك في إطلاق الجزئية وعدمه
فيشك في بقاء التكليف ببقية الأجزاء المتمكن منها ويجري استصحاب
التكليف ، فالمستصحب هو شخص التكليف النفسي الذي كان متعلقا
بالاجزاء المتمكن منها قبل تعذر الجزء ، والتعذر إنما يكون منشأ للشك في بقاء
التكليف بالبقية ، لاحتمال اختصاص جزئيته بحال التمكن والاختيار ، وقد
عرفت : أنه على هذا التقدير يكون شخص التكليف الذي كان منبسطا على
البقية في حال انبساطه على الكل باقيا ، فالمستصحب ليس هو القدر المشترك
بين التكليف النفسي والغيري ، بل هو شخص التكليف النفسي الذي كان
متعلقا بالاجزاء المتمكن منها .
فإن قلت : بناء على هذا ينبغي عدم الفرق بين أن يكون الباقي معظم
الاجزاء أو بعض الاجزاء . فلو فرض أنه تعذر جميع أجزاء الصلاة ما عدا التشهد
يلزم القول بجريان استصحاب وجوب التشهد ، لأنه لو كان التشهد في الواقع
واجبا كان وجوبه بعين وجوب الكل ولم يحدث فيه وجوب آخر عند تعذر
فوائد الأصول من إفادات الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 560
مساهمون: الشيخ محمد علي الكاظمي الخراساني
ص٥٦٠