فقهية ، توضيحها موكول إلى محله ، فتأمل في أطراف ما ذكرناه جيدا لكي
لا يشتبه عليك الامر .
- التنبيه الثالث عشر -
قد أجرى بعض استصحاب الوجوب عند تعذر بعض أجزاء المركب
الارتباطي ، وقد تقدمت الإشارة إليه في تنبيهات الأقل والأكثر
وتفصيله : هو أنه ربما يستشكل في جريان الاستصحاب بأن المتيقن
السابق كان هو الوجوب المتعلق بجملة العمل الواجد للجزء أو الشرط المتعذر ،
وقد علم بارتفاعه بسبب تعذر بعض أجزاء الجملة ، ووجوب ما عدا الجزء المتعذر
لم يكن متيقنا سابقا ، بل هو مشكوك الحدوث ، فيختل ركن الاستصحاب .
هذا ، وقد ذكر الشيخ - قدس سره - وجوها ثلاثة لجريان الاستصحاب :
الأول : استصحاب وجوب الاجزاء المتمكن منها ، للعلم بتعلق الطلب
بتلك الاجزاء ولو في ضمن تعلقه بالكل والشك في ارتفاعه عنها بسبب تعذر
بعض الاجزاء ، فلم يختل ركن الاستصحاب : من اليقين السابق والشك
اللاحق ، غايته : أن المستصحب إنما يكون هو القدر المشترك بين الوجوب
النفسي والوجوب المقدمي ، لان وجوب الاجزاء المتمكن منها كان قبل تعذر
البعض مقدميا ، فان الوجوب النفسي إنما كان متعلقا بالكل ، فيكون كل جزء
واجبا بالوجوب المقدمي ، وبعد تعذر البعض يكون وجوبها نفسيا ، فإنه على
تقدير كون الاجزاء المتمكن منها واجبة واقعا فوجوبها إنما يكون نفسيا ، ولكن
تغيير صفة الوجوب لا يمنع عن استصحاب القدر المشترك بين النفسي
والمقدمي . هذا حاصل ما أفاده الشيخ - قدس سره - في الوجه الأول .
ولكنه ضعيف ، لما فيه أولا : من أن وجوب الجزء لا يكون مقدميا ، بل
الجزء إنما يجب بعين الوجوب النفسي المتعلق بالكل ، ولا يمكن أن يتعلق
فوائد الأصول من إفادات الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 556
مساهمون: الشيخ محمد علي الكاظمي الخراساني
ص٥٥٦