يمكن فيها تمييز ما يكون من حالات الموضوع عما يكون من مقوماته . وأما
المركبات الشرعية : فلا يكاد يمكن معرفة الركن فيها وتمييز المقوم عن غيره إلا
من طريق الأدلة . وليس للعرف في ذلك سبيل ، بداهة أن تشخيص كون
السورة ليست من أركان الصلاة ومقوماته دون الركوع والسجود لا يمكن إلا
بقيام الدليل على ذلك ، فان دل الدليل على كون السورة جزء للصلاة مطلقا
حتى في حال عدم التمكن منها كانت السورة ركنا في الصلاة ومقومة لها ،
فيسقط الامر بالصلاة عند عدم التمكن منها . وإن قام الدليل على عدم كونها
جزء في حال عدم التمكن منها فلا تكون ركنا في الصلاة ، ولا يسقط الطلب
ببقية الأجزاء عند تعذر السورة . وإن لم يقم دليل على أحد الوجهين يبقى
الشك في سقوط الطلب عن بقية الأجزاء وعدمه على حاله ، للشك في ركنية
السورة . ولا مجال للرجوع إلى العرف في معرفة كونها ركنا وغير ركن ، فان
تشخيص ذلك ليس بيد العرف . ففي المركبات الشرعية لا يمكن العلم بما يكون
من حالات المركب أو مقوماته إلا من طريق السمع .
وهذا الاشكال بعينه يرد على " قاعدة الميسور " أيضا ( 1 ) فإنه يعتبر فيها أن
تكون الاجزاء الميسورة مما لا تعد عرفا مباينة لمتعلق التكليف ، وذلك إنما يكون
إذا كان الباقي ركن المركب وبه قوامه ، وهذا المعنى في المركبات الشرعية
لا يمكن تشخيصه ، وقد تقدم تفصيل ذلك في تنبيهات الأقل والأكثر .
فظهر : أن الوجه الثاني لاستصحاب بقاء الوجوب عند تعذر بعض الاجزاء
يتلو الوجه الأول في الضعف .
الوجه الثالث : استصحاب الوجوب النفسي المردد بين كونه متعلقا سابقا
بالواجد للجزء المتعذر مطلقا حتى مع تعذره ( ليسقط التكليف عن الفاقد للجزء
هامش
( 1 ) أقول : قد تقدم الكلام في هذا الاشكال في محله ، وما ذكر هناك تحرير في المقام أيضا ، فراجع
وتأمل .