- حيث إنه علم بخروجها عن عموم وجوب الوفاء بالعقود ولكن تردد زمان
الخروج بين الأقل والأكثر - فالمرجع فيما عدا القدر المتيقن من زمان الخروج هو
استصحاب حكم الخاص ، وهو عدم وجوب الوفاء بها ، فيثبت كون الخيار على
التراخي ، ولا يصح الرجوع إلى عموم ما دل على وجوب الوفاء بالعقد في كل
زمان لاثبات كون الخيار على الفور .
فظهر مما ذكرنا : أنه في كل مورد كان مصب العموم الزماني متعلق الحكم
فلا مجال لجريان الاستصحاب فيه عند الشك في التخصيص الزماني أو في
مقداره ، بل لابد فيه من الرجوع إلى عموم العام لو كان ، وإلا فإلى البراءة
والاشتغال ، وفي كل مورد كان مصب العموم الزماني نفس الحكم ، فلا مجال
للتمسك فيه بالعام الزماني عند الشك في التخصيص أو في مقداره ، بل لابد
فيه من الرجوع إلى الاستصحاب لو تمت أركانه ، وإلا فإلى البراءة
والاشتغال .
وإلى ذلك يرجع ما أفاده الشيخ - قدس سره - بقوله : " ثم إذا فرض خروج
بعض الافراد في بعض الأزمنة عن هذا العموم فشك فيما بعد ذلك الزمان
بالنسبة إلى ذلك الفرد ، هل هو ملحق به في الحكم أو ملحق بما قبله ؟ الحق
التفصيل في المقام بأن يقال : إن اخذ فيه عموم الأزمان أفراديا بأن اخذ كل
زمان موضوعا مستقلا بحكم مستقل لينحل العموم إلى أحكام متعددة بعدد
الأزمان " إلى أن قال : " وإن اخذ لبيان الاستمرار كقوله : أكرم العلماء دائما
ثم خرج فرد في زمان وشك في حكم ذلك الفرد " إلى آخر ما أفاده في المقام .
فان ما ذكره من التفصيل يرجع إلى ما ذكرناه . والمراد من قوله في الوجه
الأول : " إن اخذ فيه عموم الأزمان أفراديا " هو أخذ الزمان ظرفا لمتعلق
الحكم ، بالبيان المتقدم : من كون مصب العموم الزماني فعل المكلف وما هو
الصادر عنه ، ومن قوله في الوجه الثاني : " وإن اخذ لبيان الاستمرار كقوله :
فوائد الأصول من إفادات الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 543
مساهمون: الشيخ محمد علي الكاظمي الخراساني
ص٥٤٣