تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فوائد الأصول من إفادات الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 537

مساهمون:

ص٥٣٧
ووجوده ، فنسبة الحكم إلى عموم أزمنة وجوده نسبة الحكم والموضوع والعرض والمعروض ، فان مركب العموم الزماني ومحله ومعروضه إنما يكون هو الحكم ، ففي قضية قولنا : " الحكم مستمر " أو " دائمي " يكون " الحكم " موضوعا و " مستمر " أو " دائم " محمولا ، فلا يمكن أن يكون الحكم متكفلا لبيان أزمنة وجوده . والحاصل : أن دليل الحكم إنما يتكفل بيان أصل ثبوت الحكم ووجوده ، وأما استمراره ودوامه : فلابد وأن يكون بدلالة دليل آخر ، وذلك واضح . الجهة الثانية : لو كان مصب العموم الزماني متعلق الحكم : فعند الشك في التخصيص وخروج بعض الأزمنة عن العموم يصح التمسك بالعموم الزماني الذي دل عليه دليل الحكم ، فلو قال : " أكرم العلماء في كل يوم " أو " في كل زمان " أو " مستمرا " أو " دائما " أو نحو ذلك من الألفاظ الموضوعة للعموم الزماني ثم شك في وجوب إكرام العالم في قطعة من الزمان ، فالمرجع هو الدليل الاجتهادي الذي تكفل العموم الزماني ، ولا تصل النوبة إلى استصحاب وجوب الاكرام الثابت قبل القطعة المشكوكة من الزمان ، فان الشك في التخصيص الزماني كالشك في التخصيص الافرادي يرجع فيه إلى أصالة العموم وعدم التخصيص . ولا مجال للرجوع إلى الاستصحاب ، بل لا يجري فيه الاستصحاب ، لأن المفروض أن الدليل الاجتهادي قد تكفل لحكم كل زمان من أزمنة ظرف وجود المتعلق ، فقوله : " أكرم العلماء في كل يوم " يكون دليلا على وجوب إكرام كل فرد من أفراد العلماء في كل يوم من أيام العمر أو السنة أو الشهر ، فكان لكل يوم حكم يخصه لا ربط له باليوم السابق أو اللاحق ، فإنه لم يؤخذ العموم الزماني على نحو العام المجموعي بحيث يكون مجموع أيام العمر أو السنة