تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فوائد الأصول من إفادات الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 535

مساهمون:

ص٥٣٥
وثالثة : يستفاد من دليل الحكمة ومقدمات الاطلاق ، وذلك إنما يكون إذا لزم من عدم العموم الزماني لغوية الحكم وخلو تشريعه عن الفائدة ، كما في قوله تعالى : " أوفوا بالعقود " ( 1 ) فإنه لو لم يجب الوفاء بالعقد في كل زمان يلزم لغوية تشريع وجوب الوفاء بالعقود ، لأنه لا فائدة في وجوب الوفاء بها في الجملة وفي آن ما . ولقد أجاد المحقق الكركي - رحمه الله - فيما أفاده من قوله : إن العموم الافرادي في قوله تعالى : " أوفوا بالعقود " يستتبع العموم الزماني ، وإلا لم ينتفع بعمومه الافرادي . وبالجملة : كما أنه قد يستفاد العموم الافرادي من دليل الحكمة ، كقوله تعالى : " أحل الله البيع " ( 2 ) حيث إن إطلاقه بقرينة الحكمة يدل على حلية كل فرد من أفراد البيع - لأنه لا معنى لحلية فرد مردد من البيع - كذلك قد يستفاد العموم الزماني من الاطلاق بقرينة الحكمة ( 3 ) . الأمر الرابع : مصب العموم الزماني تارة : يكون متعلق الحكم ، وأخرى : يكون نفس الحكم ، بمعنى أنه : تارة : يلاحظ الزمان في ناحية متعلق التكليف والفعل الصادر عن المكلف ، كالوفاء والاكرام والشرب ونحو ذلك من متعلقات التكاليف الوجودية أو العدمية ، فتكون آنات الزمان قيدا للوفاء والاكرام والشرب ، أي يكون الوفاء أو الاكرام في كل آن معروض الوجوب وشرب الخمر في كل آن معروضا للحرمة ، سواء كان العموم الزماني علين وجه العام الأصولي أو العام المجموعي .
هامش
( 1 ) المائدة : 1 . ( 2 ) البقرة : 275 . ( 3 ) أقول : يمكن ان يقال في هذه الأمثلة : ان الزمان اخذ لبيان مقدار الاستمرار وأمده ، لا انه مأخوذ قيدا في الحكم أو الموضوع بأحد النحوين ، كما لا يخفى .