فيه مستقلا ، فيتعدد الحكم أو المتعلق بتعدد الآنات ، ويكون لكل آن حكم أو
متعلق يخصه لا ربط له بالحكم أو المتعلق الموجود في الآن الآخر ، فلو خلا آن
عن وجود الحكم أو المتعلق كان الآن الثاني مستتبعا لوجود الحكم أو المتعلق
فيه ، ولا ملازمة بين عصيان الخطاب في آن لعصيانه في الآن الآخر ، بل لكل
آن طاعة وعصيان يخصه .
والحاصل : تقسيم العام إلى الأصولي والمجموعي لا يختص بالعموم الافرادي ،
بل يأتي في العموم الزماني أيضا ، غايته أن الاستقلالية والارتباطية في العموم
الزماني إنما يلاحظان بالنسبة إلى أجزاء الزمان وآناته ، من غير فرق بين سعة
دائرة العموم الزماني وضيقها ، فتارة : لا تكون محدودة بل ما دام العمر ، وأخرى :
تكون محدودة بالسنة أو الشهر أو اليوم أو أقل من ذلك ، وهذا كله واضح
لا إشكال فيه .
الأمر الثالث : اعتبار العموم الزماني بأحد الوجهين يتوقف على قيام الدليل
عليه .
فتارة : يكون دليل الحكم بنفسه متكفلا لبيان العموم الزماني بالنصوصية ،
كقوله : " أكرم العلماء في كل زمان " أو " في كل يوم " أو " دائما " أو
" مستمرا " ونحو ذلك من الألفاظ الدالة على العموم الزماني . وكقوله تعالى :
" نسائكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم " ( 1 ) بناء على أن تكون " أنى "
زمانية لا مكانية .
وأخرى : يستفاد العموم الزماني من دليل لفظي آخر ، كقوله : " حلال محمد
- صلى الله عليه وآله وسلم - حلال إلى يوم القيامة ، وحرام محمد - صلى الله
عليه وآله وسلم - حرام إلى يوم القيامة " ( 2 )
هامش
( 1 ) البقرة : 223
( 2 ) أصول الكافي : كتاب فضل العلم ، باب البدع والرأي والمقائيس ، الحديث 19 .