تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فوائد الأصول من إفادات الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 538

مساهمون:

ص٥٣٨
موضوعا لاكرام واحد مستمر ، بل العموم الزماني إنما أخذ على نحو العام الأصولي ، من غير فرق بين الألفاظ الدالة على العموم الزماني ، فسواء قال : " أكرم العلماء في كل يوم " أو قال : " أكرم العلماء مستمرا " يكون كل يوم أو كل زمان موضوعا مستقلا لوجوب الاكرام ، فيتعدد الحكم والمتعلق حسب تعدد الأيام والأزمنة . فلو شك في وجوب الاكرام في بعض الأيام والأزمنة لا يمكن استصحاب حكم اليوم والزمان السابق ( 1 ) لارتفاع ذلك الحكم بمضي اليوم السابق وتصرم الزمان الماضي ، فلا يمكن الحكم ببقائه في اليوم الثاني والزمان اللاحق إلا بالرجوع إلى ما يدل على العموم الزماني : من الدليل الاجتهادي ، ولا يصح الرجوع إلى الاستصحاب ، لأنه يلزم تسرية حكم من موضوع إلى موضوع آخر ، فاستصحاب الحكم فيما كان المتعلق مصب العموم الزماني ساقط من أصله ولا مجال لجريانه . بل لو فرض أنه لم يكن للدليل الاجتهادي عموم بالنسبة إلى جميع الأيام والأزمنة كان المرجع في زمان الشك هو سائر الأصول العملية : من البراءة والاشتغال ، لا استصحاب حكم العام ، من غير فرق بين الشك في أصل التخصيص أو في مقداره ، كما إذا علم بخروج بعض الأزمنة وشك في خروج الزائد ، ففيما عدا القدر المتيقن من التخصيص يرجع إلى ما دل على العموم الزماني لو كان ، وإلا فإلى البراءة والاشتغال ، ولا يجري استصحاب حكم الخاص . فلو علم بعدم وجوب إكرام زيد في يوم الجمعة وخروجه عن عموم
هامش
( 1 ) أقول : ما أفيد في فرض التقيد بالزمان في غاية المتانة . ولكن يمكن دعوى ان غالب ما توهم فيها عموم الأزمان كونها من قبيل الطبيعة السارية في ضمن القطعات المستمرة في الزمان ، على وجه يكون الزمان مبينا لأمد استمراره ، فهنا لا قصور في استصحابه لولا عمومها زمانا ، وإن كان الحكم فيها انحلاليا ، كما لا يخفى .
فوائد الأصول من إفادات الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 538 | الشيخ محمد علي الكاظمي الخراساني / الشيخ آغا ضياء الدين العراقي / الشيخ رحمة الله الرحمتي الأراكي