لا أقول : إن العدم الأزلي يتبدل إلى عدم آخر ، فان ذلك واضح البطلان ،
بل العدم في حال حياة الحيوان والعدم الأزلي قبل حياته ، غايته أنه قبل
الحياة كان محموليا لعدم وجود معروضه وبعد الحياة صار نعتيا لوجود موضوعه ،
ويستمر العدم النعتي في الحيوان من مبدء وجوده إلى انتهاء عمره ، من دون أن
يصحل تغيير في ناحية العدم وينقلب عما هو عليه من النعتية ، ومن دون أن
يحصل اختلاف في ناحية المنعوت وهو الحيوان ، بل العدم النعتي يستمر
باستمرار وجود الحيوان .
فدعوى : أن عدم التذكية في حال الحياة يغاير عدم التذكية في حال خروج
الروح والذي يترتب عليه أثر النجاسة والحرمة هو الثاني وهو مشكوك
الحدوث
واضحه الفساد ، لما عرفت : من أن الأثر رتب على استمرار عدم التذكية
إلى زمان زهوق الروح ، فعند الشك في التذكية يجري استصحاب عدمها
الثابت في حال الحياة .
وتوهم : أن لحكاية الحال دخلا في ترتب الأثر ، فان الموضوع للأثر ليس هو
العدم المطلق بل العدم في حال خروج الروح ، فكان لعنوان الحالية دخل في
الموضوع ، واستصحاب عدم التذكية إلى حال خروج الروح لا يثبت عنوان
الحالية
فاسد ، فإنه ليس في الأدلة ما يقتضي اعتبار قضية الحال ( 1 ) بل المستفاد
هامش
( 1 ) أقول : الأولى أن يقال : إن المراد من " الحال " المعبر به في هذه المقامات : من مثل الصلاة في
حال الطهارة وأمثال ذلك في ساير المقيدات بشرط ، هو إضافة المشروط بشرط المنتزع لدى العقل من
الأعم من الواقع والظاهر ، فلا بأس حينئذ بإحرازها باستصحاب الشرط إلى حين وجود المشروط أو
بالعكس ، وإلا ففي المشروطات لا يكون الموضوع مركبا ، بل التركيب من شؤون الجزئية لا الشرطية ، كما
لا يخفى .