حال الحياة ليس موضوعا للحكم ، بل الذي رتب عليه أثر النجاسة والحرمة هو
عدم التذكية في حال خروج الروح ، وعدم التذكية في ذلك الحال ليس له
حالة سابقة لكي يستصحب ، بداهة أن خروج الروح إما أن يكون عن
تذكية وإما أن لا يكون ، فلم يتحقق في الخارج زمان كان في زهوق الروح
ولم يكن معه التذكية ليجري استصحاب عدم التذكية في ذلك الحال .
والحاصل : أن عدم التذكية لازم أعم يتصف بها الحيوان في حالين : حال
الحياة وحال خروج الروح ، واستصحاب عدم التذكية في حال الحياة لا يثبت
عدمها في حال زهوق الروح ، فإنه يكون من قبيل استصحاب بقاء الكلي
لاثبات الفرد ، كما إذا أريد إثبات وجود عمرو في الدار من استصحاب بقاء
الضاحك الذي كان في ضمن زيد بعد القطع بخروج زيد عن الدار ، وما نحن
فيه يكون بعينه من هذا القبيل ، فإنه بعدما كان عدم التذكية يعم العدم في
حال الحياة والعدم في حال زهوق الروح ، فباستصحاب عدم التذكية يراد
إثبات خصوص العدم في حال خروج الروح بعد العلم بارتفاع عدم التذكية في
حال الحياة ، لأن عدم التذكية في حال الحياة متقوم بحياة الحيوان والمفروض أنه
مات ، فوصف عدم التذكية في حال الحياة ارتفع قطعا والمشكوك فيه هو
وصف عدم الحياة في حال خروج الروح ، واستصحاب عدم التذكية على
الوجه الكلي لا يثبت العدم في حال زهوق الروح الذي هو الموضوع للنجاسة
والحرمة .
هذا ، ولكن لا يخفى عليك ما في كلا الوجهين من النظر .
أما في الوجه الأول : فلان الموضوع للحرمة والنجاسة ليس هو الموت حتف
الانف ، بل الموت حتف الانف من مصاديق الموضوع ، لا أنه هو الموضوع ، بداهة
أنه لم يؤخذ في آية ولا رواية " الموت حتف الانف " موضوعا ، بل الموضوع
للحرمة والنجاسة هو الميتة ، وليس معنى الميتة " الموت حتف الانف " لوضوح
فوائد الأصول من إفادات الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 431
مساهمون: الشيخ محمد علي الكاظمي الخراساني
ص٤٣١