من الأدلة هو كون الموضوع للحرمة والنجاسة مركبا من جزئين : زهوق روح
الحيوان وعدم تذكيته . ويكفي في تحقق الموضوع اجتماع الجزئين في الزمان ،
لأنهما عرضيان لمحل واحد ، وسيأتي ( إن شاء الله تعالى ) في بعض المباحث : أن
الموضوع المركب من عرضين لمحل واحد أو من جوهريين أو من جوهر وعرض
لمحل آخر - كوجود زيد وقيام عمرو - لا يعتبر فيه أزيد من الاجتماع في الزمان ،
إلا إذا استفيد من الدليل كون الإضافة الحاصلة من اجتماعهما في الزمان لها
دخل في الحكم ، كعنوان الحالية والتقارن والسبق واللحوق ونحو ذلك من
الإضافات الحاصلة من وجود الشيئين في الزمان ، ولكن هذا يحتاج إلى قيام
الدليل عليه ، وإلا فالموضوع المركب من جزئين لا رابط بينهما إلا الوجود في
الزمان لا يقتضي أزيد من اجتماعهما في الزمان ، بخلاف ما إذا كان التركيب
من العرض ومحله ، كقيام زيد وقرشية المرأة ونحو ذلك من الموضوعات المركبة
من العرض ومحله ، فإنه لا يكفي فيه مجرد اجتماع العرض والمحل في الزمان ما لم
يثبت قيام الوصف بالمحل ، وقد ذكرنا تفصيل ذلك في رسالة المشكوك ، وسيأتي
الإشارة إليه ( إن شاء الله تعالى ) .
ففيما نحن فيه بعدما كان الموضوع مركبا من خروج الروح وعدم التذكية
وهما عرضيان للحيوان ، فيكفي إحراز أحدهما بالأصل وهو عدم التذكية والآخر
بالوجدان وهو خروج الروح ، فمن ضم الوجدان إلى الأصل يلتئم كلا جزئي
المركب ويتحقق موضوع حرمة لحم الحيوان ونجاسته .
فالأقوى : ما عليه المشهور : من جريان أصالة عدم التذكية عند الشك فيها .
- التنبيه الرابع -
ربما يستشكل في جريان الاستصحاب في الزمان والزمانيات المبنية على
التقضي والتصرم ، بتوهم : عدم قابلية المتيقن للبقاء والاستمراء ، فكيف يمكن
فوائد الأصول من إفادات الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 434
مساهمون: الشيخ محمد علي الكاظمي الخراساني
ص٤٣٤