استصحاب بقائه ؟ هذا ، ولكن التحقيق أنه يصح استصحاب الزمان فضلا عن
الزماني ، وينبغي عقد الكلام في مقامين :
المقام الأول :
في استصحاب بقاء نفس الزمان . وتحقيق الكلام في ذلك ، هو أن الشك
في الزمان كالليل والنهار يمكن فرضه بوجهين :
الأول : الشك في وجود الليل والنهار حدوثا وبقاء بمفاد كان وليس
التامتين ، أي الشك في أن النهار وجد أو لم يوجد أو الشك في أنه ارتفع أو لم
يرتفع .
الثاني : الشك في الزمان بمفاد كان وليس الناقصتين ، أي الشك في أن
الزمان الحاضر والآن الفعلي هل هو من الليل أو من النهار .
ولا إشكال في عدم جريان الاستصحاب إذا كان الشك في الزمان على
الوجه الثاني ، فان الزمان الحاضر حدث إما من الليل وإما من النهار ، فلا يقين
بكونه من الليل أو النهار حتى يستصحب حاله السابق ( 1 )
وإن كان الشك فيه على الوجه الأول : فالاستصحاب يجري فيه ، فان
الليل والنهار وإن كان اسما لمجموع ما بين الحدين ، فالليل من الغروب إلى الطلوع
والنهار من الطلوع إلى الغروب ، فكان الليل والنهار عبارة عن مجموع الآنات
هامش
( 1 ) أقول : أمكن أن يقال : إن ذات الشئ إذا كانت تدريجية فالوصف الطاري عليه أيضا
تدريجي ، وبعد ذا لا بأس بدعوى : أن اتصاف الآنات التدريجية بالليلية أو النهارية أيضا تدريجي ،
وحينئذ لا بأس لبقاء الليلية الثابتة لكل آن تدريجا لمثل هذا الآن المشكوك ليليته مثلا ، وبعبارة أخرى :
الليلية التدريجية الثابتة للآنات حادثة بحدوث الآنات وباقية ببقائها ، بملاحظة أن صدق البقاء في
الآنات كما أنه بتلاحق بقية الآنات بالآنات السابقة ، كذلك صدق بقاء وصف ليليتها بتلاحق هذه
القطعة من الوصف الثابت للبقية ببقية قطعاتها الثابتة سابقا ، فتدبر .