سواء أريد من " المقتضي " المقتضي التكويني أو الشرعي أو الملاكي ، خصوصا
لو أريد منه الأخير ، فإنه لا طريق إلى إحراز المقتضي الملاكي .
وعلى كل حال : المراد من " المقتضي " الذي ذهب الشيخ - قدس سره - إلى
عدم اعتبار الاستصحاب عند الشك فيه معنى آخر أجنبي عن هذه الوجوه
الثلاثة المذكورة في القاعدة ، وسيتضح المراد منه ( إن شاء الله تعالى ) .
- الأمر الرابع -
يعتبر في الاستصحاب أمور ثلاثة :
أحدها : اجتماع اليقين والشك في الزمان ، سواء كان مبدء حدوث اليقين
قبل حدوث الشك ، أو تقارن حدوثهما في الزمان ، أو تأخر حدوث اليقين عن
حدوث الشك ، كما لو شك في عدالة زيد في يوم السبت واستمر الشك إلى يوم
الأحد وفي يوم الأحد حدث اليقين بعدالته في يوم الجمعة ، فالذي يعتبر في
الاستصحاب هو اجتماع اليقين والشك في الزمان ، من غير فرق بين تقارن
حدوثهما زمانا أو سبق حدوث أحدهما على الآخر ، فإنه مع عدم اجتماع اليقين
والشك يلزم تبدل اليقين وسراية الشك إليه ، فيخرج عن موضوع الاستصحاب ،
لأنه يعتبر فيه استقرار اليقين بوجود المتيقن في وقت ما ، وبذلك يمتاز
الاستصحاب عن " قاعدة اليقين " كما تقدم .
ثانيها : سبق زمان المتيقن على زمان الشك ، بأن يتعلق الشك ببقاء ما هو
متيقن الوجود سابقا ، فلو انعكس الامر وكان زمان المتيقن متأخرا عن زمان
الشك - كما إذا شك في مبدء حدوث ما هو متيقن الوجود في الزمان الحاضر -
يرجع ذلك إلى الاستصحاب القهقرى الذي لا دليل على اعتباره ، فان الظاهر
من قوله - عليه السلام - " لا تنقض اليقين بالشك " هو عدم نقض المتيقن بما له
من الآثار بالشك في بقائه ، وهذا المعنى يتوقف على سبق زمان المتيقن ، إذ مع
فوائد الأصول من إفادات الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 316
مساهمون: الشيخ محمد علي الكاظمي الخراساني
ص٣١٦