تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فوائد الأصول من إفادات الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 316

مساهمون:

ص٣١٦
سواء أريد من " المقتضي " المقتضي التكويني أو الشرعي أو الملاكي ، خصوصا لو أريد منه الأخير ، فإنه لا طريق إلى إحراز المقتضي الملاكي . وعلى كل حال : المراد من " المقتضي " الذي ذهب الشيخ - قدس سره - إلى عدم اعتبار الاستصحاب عند الشك فيه معنى آخر أجنبي عن هذه الوجوه الثلاثة المذكورة في القاعدة ، وسيتضح المراد منه ( إن شاء الله تعالى ) . - الأمر الرابع - يعتبر في الاستصحاب أمور ثلاثة : أحدها : اجتماع اليقين والشك في الزمان ، سواء كان مبدء حدوث اليقين قبل حدوث الشك ، أو تقارن حدوثهما في الزمان ، أو تأخر حدوث اليقين عن حدوث الشك ، كما لو شك في عدالة زيد في يوم السبت واستمر الشك إلى يوم الأحد وفي يوم الأحد حدث اليقين بعدالته في يوم الجمعة ، فالذي يعتبر في الاستصحاب هو اجتماع اليقين والشك في الزمان ، من غير فرق بين تقارن حدوثهما زمانا أو سبق حدوث أحدهما على الآخر ، فإنه مع عدم اجتماع اليقين والشك يلزم تبدل اليقين وسراية الشك إليه ، فيخرج عن موضوع الاستصحاب ، لأنه يعتبر فيه استقرار اليقين بوجود المتيقن في وقت ما ، وبذلك يمتاز الاستصحاب عن " قاعدة اليقين " كما تقدم . ثانيها : سبق زمان المتيقن على زمان الشك ، بأن يتعلق الشك ببقاء ما هو متيقن الوجود سابقا ، فلو انعكس الامر وكان زمان المتيقن متأخرا عن زمان الشك - كما إذا شك في مبدء حدوث ما هو متيقن الوجود في الزمان الحاضر - يرجع ذلك إلى الاستصحاب القهقرى الذي لا دليل على اعتباره ، فان الظاهر من قوله - عليه السلام - " لا تنقض اليقين بالشك " هو عدم نقض المتيقن بما له من الآثار بالشك في بقائه ، وهذا المعنى يتوقف على سبق زمان المتيقن ، إذ مع