إلى الصلوات المستقبلة . هذا بناء على اعتبار فعلية الشك .
وأما بناء على كفاية الشك التقديري ، فينبغي القول ببطلان الصلاة في
الفرض المذكور ، لأنه بمجرد تيقن الحدث كان الحكم المجعول في حقه هو البناء
على بقاء الحدث إلى أن يعلم بالرافع ولا أثر لغفلته بعد ذلك ، لأنه يكون بمنزلة
من صلى محدثا بحكم الاستصحاب ، فهو كمن دخل في الصلاة مع الشك في
الطهارة ، فتأمل جيدا .
- الأمر الخامس -
الانقسامات اللاحقة للاستصحاب باعتبار اختلاف المستصحب والدليل
الدال عليه ومنشأ الشك في بقائه كثيرة .
أما أقسامه باعتبار المستصحب : فهي أن المستصحب إما أن يكون أمرا
وجوديا وإما أن يكون عدميا . وعلى كلا التقديرين : فاما أن يكون حكما
شرعيا وإما أن يكون موضوعا ذا حكم . وعلى الأول : فاما أن يكون حكما
كليا وإما ان يكون حكما جزئيا . وعلى كلا التقديرين : فإما أن يكون من
الأحكام التكليفية وإما أن يكون من الأحكام الوضعية .
وأما أقسامه باعتبار الدليل : فهي أن الدليل الدال على ثبوت المستصحب
إما أن يكون هو الكتاب والسنة ، وإما أن يكون هو الاجماع ، وإما أن يكون هو
العقل .
وأما أقسامه باعتبار منشأ الشك : فهي أن الشك في بقاء المستصحب إما
أن يكون لأجل الشك في المقتضي بالبيان الآتي ، وإما أن يكون لأجل الشك
في وجود الرافع أو الغاية - على ما سيأتي من الفرق بينهما - وإما أن يكون لأجل
الشك في رافعية الموجود من جهة الشبهة الحكمية أو الموضوعية .
فهذا جملة الأقسام المتصورة في الاستصحاب بالاعتبارات الثلاثة . وقد وقع
فوائد الأصول من إفادات الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 319
مساهمون: الشيخ محمد علي الكاظمي الخراساني
ص٣١٩