ومما ذكرنا ظهر : موقع النظر في كلام الشيخ - قدس سره - من أن
الاستصحاب في الاحكام عبارة عن نفس الحكم ، والدليل عليه قوله - عليه
السلام - " لا تنقض اليقين بالشك " فيكون الاستصحاب قاعدة فقهية .
وجه النظر : هو أن الاستصحاب إنما يكون مدركا للحكم الشرعي ، لا أنه
بنفسه حكم شرعي ، فان عدم نقض اليقين بالشك الذي هو مفاد الاستصحاب
يكون دليلا على نجاسة الماء المتغير الذي زال عنه التغير من قبل نفسه ، فتأمل
جيدا .
- الأمر الثالث -
لا إشكال في مباينة الاستصحاب لكل من " قاعدة اليقين " و " قاعدة
المقتضي والمانع " كما أن كلا من القاعدتين تباين الأخرى ، وليس ما يكون
بمفهومه جامعا بين العناوين الثلاث .
وتوضيح ذلك : هو أنه يعتبر اختلاف متعلق الشك واليقين في " قاعدة
المقتضي والمانع " ولا يمكن أن يتحد ، فان اليقين فيها إنما يتعلق بوجود المقتضي
والشك يتعلق بوجود المانع ، فيختلف متعلق الشك واليقين ، ولا يمكن أن يتعلق
أحدهما بعين ما تعلق به الآخر ، وهذا بخلاف الشك واليقين في باب
الاستصحاب و " قاعدة اليقين " فان الشك في كل منهما يتعلق بعين ما يتعلق به
اليقين ولا يختلف مورد الشك واليقين فيهما ، كما سيأتي بيانه .
وبقريب آخر : مورد " قاعدة المقتضي والمانع " هو ما إذا اجتمع كل من الشك
واليقين والمشكوك والمتيقن في الزمان ، فإنه في ظرف اليقين بوجود المقتضي يشك في
وجود المانع ، فلا يختلف زمان الشك واليقين بمالهما من المتعلق .
وأما " قاعدة اليقين " فيعتبر فيها اختلاف زمان الشك واليقين مع اتحاد
زمان المشكوك والمتيقن ، كما إذا تعلق اليقين بعدالة زيد في يوم الجمعة وشك
فوائد الأصول من إفادات الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 313
مساهمون: الشيخ محمد علي الكاظمي الخراساني
ص٣١٣