تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فوائد الأصول من إفادات الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 315

مساهمون:

ص٣١٥
في المقتضي لا يراد به " المقتضي " في باب " قاعدة المقتضي والمانع " فان المراد من المقتضي والمانع في القاعدة لا يخلو عن أحد وجوه ثلاث : الأول : أن يكون المراد من المقتضي ما يقتضي وجود الأثر التكويني في عالم التكوين كاقتضاء النار للاحراق ، ومن المانع ما يمنع عن تأثير المقتضي كمانعية الرطوبة الغالبة عن تأثير النار في الثوب المجاور لها . فترجع دعوى من يقول باعتبار " قاعدة المقتضي والمانع " إلى أنه يجب البناء على تحقق المقتضى ( بالفتح ) عند العلم بوجود المقتضي ( بالكسر ) مع الشك في وجود المانع . الثاني : أن يكون المراد من المقتضي ما يقتضي الأثر الشرعي بحسب جعل الشارع ، ومن المانع ما يمنع عن ترتب الأثر الشرعي بجعل من الشارع ، فيكون كل من المقتضي والمانع شرعيا ، كما يقال : إن المستفاد من أدلة النجاسات أن الشارع جعل ملاقاة الماء للنجاسة مقتضية لنجاسته وكرية الماء مانعة عنها . فترجع دعوى من يقول باعتبار " قاعدة المقتضي والمانع " إلى أنه يجب البناء على تحقق الأثر الشرعي كنجاسة الماء عند العلم بوجود ما جعله الشارع مقتضيا له - كالملاقاة في المثال - إلى أن يثبت المانع وهو كرية الماء . الثالث : أن يكون المراد من المقتضي ما يقتضي تشريع الحكم من الملاكات التي تبتني عليها الاحكام كما يقال : إن العلم مقتض لوجوب الاكرام ، ومن المانع ما يمنع عن تأثير المقتضي في الجعل كمانعية الفسق عن تشريع وجوب الاكرام . فترجع دعوى من يقول باعتبار " قاعدة المقتضي والمانع " إلى أنه يجب البناء على تحقق الحكم الشرعي عند العلم بوجود الملاك والشك في وجود المانع . ولم يعلم : أن من يدعي حجية " قاعدة المقتضي والمانع " إلى أي من هذه الوجوه الثلاثة ترجع دعواه ؟ ويمكن أن يقول بحجية القاعدة في الجميع ، وسيأتي ( إن شاء الله تعالى ) أنه لا دليل على اعتبار " قاعدة المقتضي والمانع " مطلقا ،