في الواقع ، فكل ما كان من أفراد البيض واقعا قد تنجز التكليف به ، ولازم
ذلك هو الاجتناب عن كل ما يحتمل كونه من أفراد البيض ، والعلم التفصيلي
بموطوئية عدة من البيض يحتمل انحصار البيض فيه لا يوجب انحلال العلم
الاجمالي ، وما نحن فيه يكون من هذا القبيل ، لان المعلوم بالاجمال في المقام هي
الاحكام الموجودة فيما بأيدينا من الكتب ، فقد تنجزت جميع الأحكام المثبتة في
الكتب ، ولازم ذلك هو الفحص التام عن جميع الكتب التي بأيدينا ( 1 )
ولا ينحل العلم الاجمالي باستعلام جملة من الاحكام يحتمل انحصار المعلوم
بالاجمال فيها ، ألا ترى أنه ليس للمكلف الاخذ بالأقل لو علم باشتغال ذمته
لزيد بما في الطومار وتردد ما في الطومار بين الأقل والأكثر ، بل لابد له من
الفحص التام في جميع صفحات الطومار ، كما عليه بناء العرف والعقلاء ، وما
نحن فيه يكون بعينه من هذا القبيل .
وأما في الوجه الثاني : فلانه وإن علم إجمالا بوجود أحكام في الشريعة أعم
مما بأيدينا من الكتب ، إلا أنه يعلم إجمالا أيضا بأن فيما بأيدينا من الكتب
أدلة مثبتة للأحكام مصادفة للواقع بمقدار يحتمل انطباق ما في الشريعة عليها ،
فينحل العلم الاجمالي العام بالعلم الاجمالي الخاص ويرتفع الاشكال بحذافيره
ويتم الاستدلال بالعلم الاجمالي لوجوب الفحص ، فتأمل جيدا . هذا كله في
أصل اعتبار الفحص .
الجهة الثانية :
في استحقاق التارك للفحص العقاب وعدمه . والأقوال في ذلك ثلاثة :
هامش
( 1 ) أقول : لازم ما أفيد وجوب الفحص التام إلى أن يحصل القطع بالعدم ، وإلا مجرد الفحص عن
الحكم بمقدار يوجب الاطمينان بالعدم وخروج المورد عن معرضية الوجود لا يكفي لنفي العقوبة عن المحتمل الضعيف ولو في غاية
الضعف ، مع أنه ليس بنائهم في وجوب الفحص بأزيد من هذا المقدار ، كما لا يخفى .