تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فوائد الأصول من إفادات الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 268

مساهمون:

ص٢٦٨
المصالح بناء على أصول العدلية . وأما الثاني : فلانه لم نعثر فيما بأيدينا من الاخبار على ما يدل على اعتبار شئ من ذلك في العبادة ، مع أن المسألة مما تعم به البلوى ويتكرر الحاجة إليها ليلا ونهارا ، وليست من المرتكزات في أذهان العامة حتى يصح للشارع الاتكال على ذلك ، بل هي من المسائل المغفول عنها غالبا ، وما هذا شأنه يلزم على الشارع التأكيد في بيانه ، فعدم الدليل في مثل ذلك دليل العدم . ويصح لنا دعوى القطع بعدم اعتبار هذه الأمور في العبارة . ثم إنه لو سلم عدم حصول القطع من ذلك فلا أقل من الشك فيه ، فتجري فيه أصالة البراءة - كالشك في أصل التعبدية والتوصلية - خلافا للشيخ - قدس سره - حيث منع عن جريان البراءة في المقام جريا على مبناه : من أصالة الاشتغال في كل ما شك في دخله في العبادة مما لا يمكن أخذه في متعلق الأمر . ولكن هذا خلاف التحقيق عندنا ، فان قصد القربة بفروعها - من قصد الوجه ونحوه - وإن لم يكن أخذه في المتعلق ، إلا أنه لابد من أن ينتهي اعتباره إلى الشارع ولو بنتيجة التقييد ، وبالآخرة يرجع الشك في التعبدية والتوصلية بفروعها إلى الأقل والأكثر . وتوهم : الفرق بين قصد القربة وبين فروعها برجوع الشك فيها إلى الشك في المحصل لاحتمال أن يكون لقصد الوجه مثلا دخل في حصول القربة عقلا فلا تتحقق الطاعة والامتثال بدونه ، فاسد ، فان أقصى ما يمكن أن يدعى هو أن يكون قصد الوجه قد اعتبر قيدا في حصول القربة وتحقق الامتثال ، إلا أن اعتباره على هذا الوجه إنما يكون بجعل من الشارع ، وليس من المجعولات العقلية بحيث يستقل العقل باعتبار قد الوجه في حصول الطاعة ، إذ ليس من وظيفة العقل اعتبار شئ قيدا أو جزء في المأمور به بل ذلك من وظيفة الشرع ، فيرجع الشك بالآخرة إلى أخذ الشارع قصد الوجه قيدا في المأمور به وتجري فيه
فوائد الأصول من إفادات الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 268 | الشيخ محمد علي الكاظمي الخراساني / الشيخ آغا ضياء الدين العراقي / الشيخ رحمة الله الرحمتي الأراكي