تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فوائد الأصول من إفادات الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 270

مساهمون:

ص٢٧٠
والامتثال ، إلا أنه يتوقف حسن ذلك على عدم التمكن من الانبعاث عن البعث المعلوم الذي هو حقيقة العبادة والطاعة ، فمع التمكن من الامتثال التفصيلي لا يحسن من العبد الامتثال الاحتمالي ، والمفروض : أن الامتثال في جميع موارد الاحتياط لا يكون إلا احتماليا حتى في الشبهات المقرونة بالعلم الاجمالي ، لعدم العلم بتعلق العبث في كل طرف من أطرافه وإن كان يعلم بتعلق البعث في أحد الأطراف على سبيل الاجمال . والعبرة في الامتثال التفصيلي هو العلم بتعلق البعث بالعمل حال صدوره من العامل ، وكل طرف من أطراف المعلوم بالاجمال مما لا يعلم تعلق البعث به حال الصدور ، فلا يكون الامتثال فيه تفصيليا ، وقد عرفت : أنه مع التمكن من الامتثال التفصيلي لا يحسن الامتثال الاحتمالي ، فيتوقف حسن الاحتياط مطلقا على عدم التمكن من الامتثال التفصيلي بإزالة الشبهة ، وعلى ذلك جرت طريقة العقلاء في مقام الطاعة ، ولا يكاد يشك في تقدم رتبة الامتثال التفصيلي على الامتثال الاحتمالي عندهم . وعلى فرض التشكيك في ذلك وانتهاء الامر إلى الأصول العملية ، فالمرجع هي قاعدة الاشتغال لا البراءة لان الامر يدور بين التخيير والتعيين ، إذ يحتمل أن يكون الامتثال التفصيلي مع التمكن منه هو المتعين على المكلف ولا يكون مخيرا بينه وبين الامتثال الاحتمالي ، وقد تقدم في مبحث البراءة : أنه مهما دار الامر بين التخيير والتعيين فالأصل يقتضي التعيينية . وليس الشك في المقام كالشك في اعتبار قصد الوجه ، حيث قلنا : إنه تجري فيه البراءة لرجوع الشك فيه إلى الأقل والأكثر ، فإنه لا جامع بين الامتثال التفصيلي والامتثال الاحتمالي ، فلا يجري عليه حكم الشك بين الأقل والأكثر بل يجري عليه حكم الشك بين المتباينين ، فتأمل .
فوائد الأصول من إفادات الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 270 | الشيخ محمد علي الكاظمي الخراساني / الشيخ آغا ضياء الدين العراقي / الشيخ رحمة الله الرحمتي الأراكي