والاعتماد على الأرض والانتصاب وغير ذلك ، فلو تعذر الاعتماد على الأرض
أو الاستقرار يصدق على الباقي المتمكن منه أنه ميسور المتعذر ، فلا ينتقل
الفرض إلى الجلوس أو المشي للتمكن من تلك الهيئة التي يتقوم بها حقيقة
القيام عرفا .
وأما لو فرض تعذر تلك الهيئة ودار الامر بين الجلوس والمشي ، ففي تقديم
المشي على الجلوس بدعوى : أنه أقرب إلى القيام ، إشكال ، إذ لا أثر للأقربية
ما لم يصدق على المشي أنه ميسور المتعذر ، ولا يصدق ذلك ، لان العرف يعد
المشي مباينا للقيام ، وكذا الكلام في الركوع والسجود ونحو ذلك من الموضوعات
العرفية ، فإنه يمكن فيها تشخيص كون الباقي ميسور المتعذر بالنسبة إلى بعض
المراتب ، وبالنسبة إلى بعضها الآخر يقطع بعدم الصدق ، وقد يشك أيضا ، إذ
الشك في الموضوعات العرفية ليس بعزيز الوجود ، فلابد في ذلك من الرجوع إلى
ما يقتضيه الأصول العملية ، هذا في الموضوعات العرفية .
وأما الموضوعات الشرعية : فتشخيص الركن عن غيره والميسور عن المباين في
غاية الاشكال ، فان كون الركعتين أو الثلاث ميسور الأربع عند تعذر الأربع
مما لا طريق إلى إحرازه ، إذ من المحتمل أن تكون خصوصية الأربع ركنا لصلاة
الظهر ومقومة لحقيقتها ، وكذا كون الغسلات الثلاث بلا مسح عند تعذر المسح ميسور الوضوء
مما لا يكاد يعلم ، إذ من المحتمل أن يكون للمسح دخل في حقيقة الوضوء
ولذا اختلف الأصحاب عند تعذر المسح ببلل الماسح على أقوال ثلاث :
فقيل : إنه ينتقل إلى التيمم ، وقيل : إنه يمسح من غير بلة ، وقيل إنه يأخذ من
بلل سائر الأعضاء أو من ماء آخر ، وليس هذا الاختلاف إلا لأجل عدم
تشخيص الركن في قوله - عليه السلام - " امسح ببلة يمناك " ( 1 ) فإنه يحتمل أن
هامش
( 1 ) الوسائل : الباب 15 من أبواب الوضوء ، الحديث 2 وفيه : " وتمسح ببلة يمناك " .