إطلاقات الروايات ، لحكومة الحديث على أدلة الاجزاء والشرائط والموانع التي
منها هذه الأخبار الدالة على مانعية الزيادة ، فان لسان الحديث هو قصر الجزئية
والشرطية والمانعية بغير صورة النسيان ، ومن المعلوم : أنه لا تلاحظ النسبة بين
الحاكم والمحكوم ، بل يقدم الحاكم على المحكوم وإن كانت النسبة بينهما العموم
من وجه ، فلابد من تقييد الأخبار المتقدمة بغير صورة الزيادة السهوية .
نعم : النسبة بين حديث " لا تعاد " وبين بعض الأخبار المتقدمة ، كقوله
- عليه السلام - " وإذا استيقن أنه زاد في المكتوبة الخ " هي العموم المطلق ،
لان قوله - عليه السلام - " إذا استيقن " يختص بصورة الزيادة السهوية ولا يعم
النقيصة ولا الزيادة العمدية . وأما الحديث فهو وإن كان يختص بصورة
النسيان ، إلا أنه أعم من الزيادة والنقيصة ، فيكون قوله - عليه السلام - " إذا
استيقن أنه زاد في المكتوبة " أخص مطلقا من قوله - عليه السلام - " لا تعاد
الصلاة إلا من خمس " ومقتضى تحكيم الخاص على العام هو تخصيص حديث
" لا تعاد " بالنقيصة السهوية ، فتكون الزيادة السهوية موجبة للبطلان بمقتضى
قوله - عليه السلام - " إذا استيقن الخ " .
ولكن هذا بالنسبة إلى غير الاجزاء الركنية ، وأما بالنسبة إليها فالنسبة بينهما
أيضا تكون بالعموم من وجه ، فان قوله - عليه السلام - " إذا استيقن " وإن
كان يختص بالزيادة السهوية إلا أنه أعم من زيادة الركن وغيره ، وحديث
" لا تعاد " وإن كان يعم الزيادة والنقيصة إلا أنه يختص بغير الركن ، فيقع
التعارض بينهما في الزيادة السهوية في غير الركن ، فان إطلاق قوله : " إذا
استيقن " يقتضي البطلان ، وإطلاق حديث " لا تعاد " يقتضي الصحة .
هذا ، ولكن الذي يقتضيه الجمع بين الأدلة ، هو أن يكون قوله - عليه
السلام - " إذا استيقن الخ " مخصوصا بالزيادة السهوية في الأركان ، لان النسبة
بين قوله : " إذا استيقن " مع ما ورد من عدم إعادة الصلاة بزيادة السجدة
فوائد الأصول من إفادات الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 239
مساهمون: الشيخ محمد علي الكاظمي الخراساني
ص٢٣٩