الواحدة سهوا هي العموم المطلق ( 1 ) فان قوله : " إذا استيقن " وإن اختص
بالزيادة السهوية ، إلا أنه أعم من الركن وغيره ، وما دل على صحة الصلاة
بزيادة السجدة الواحدة سهوا يختص بالزيادة السهوية في غير الركن ، فيكون
هذا أخص مطلقا من قوله : " إذا استيقن " فلابد من تخصيصه بالزيادة السهوية
في الأركان بعد القطع بعدم الفرق في الاجزاء الغير الركنية بين السجدة
الواحدة وغيرها ، فيتحد مفاده مع عقد المستثنى في حديث " لا تعاد " .
ويكون المتحصل من مجموع الأدلة بعد تحكيم الخاص على العام وتقديم
الحاكم على المحكوم ، هو أن الزيادة العمدية توجب البطلان في الأركان
وغيرها ، وكذا الزيادة السهوية في الأركان ، وأما الزيادة السهوية في غير
الأركان فهي لا تقتضي البطلان ، فتأمل فيما ذكرناه جيدا .
تكملة :
لا إشكال في عدم تحقق معنى الزيادة بفعل مالا يكون من سنخ أجزاء
المركب قولا وفعلا ، كحركة اليد في الصلاة إذا لم يأت بها بقصد الجزئية . وأما لو
قصد بها الجزئية ، سواء كان ذلك للجهل بالحكم أو للتشريع ، ففي بطلان
الصلاة وعدمه وجهان ( 2 ) أقواهما البطلان ، لصدق الزيادة على ذلك ، فيندرج
هامش
( 1 ) أقول : والأولى أن يقال : إن المراد من المكتوبة ما أخذ من الكتاب ، فيكون بقرينة قوله في ذيل
لا تعاد : " أن القراءة سنة والركوع فريضة " أن الركوع وما يلحق به من الأركان مأخوذات من الكتاب
دون غيرها فيتخصص البطلان الحاصل بزيادة في المكتوبة بالأركان ، ولا يشمل غيرها ، كما لا يخفى .
ثم إن ما أفيد من الجمع المزبور متين ، ولكن بعدما لا يوجب المخصص المنفصل انقلاب النسبة لازمه
سقوط " لا تعاد " عن الحجية بالنسبة إلى زيادة السهوية في غير الركن الذي هو مورد تعارضهما ، ولا أظن
التزامه من أحد ، وذلك يكشف عن عدم نظر القوم إلى الجمع المزبور ، فلا محيص حينئذ إلا مما ذكرنا في
وجه الجمع ، فتدبر .
( 2 ) أقول : قد تقدم أن قوام الزيادة بالتشريع الغير المنفك عن قصد الجزئية ، وإلا فلا مجال لان
يرتبط بالصلاة كي يصدق أنه زاد فيه بحيث تكون الصلاة مزيدا فيه . نعم : مع قصد الجزئية ربما
ينصرف أخبار الزيادة حينئذ إلى ما اعتبرت جزء للصلاة ، فلا يصدق الزيادة حينئذ بالنسبة إلى جزء
الجزء ، فضلا عما ليس من سنخ الاجزاء .
ومن هنا نقول : إنه قصد سورة وقرء مقدارا منها فله أن يبدله بسورة أخرى ، بل له تكرار
السورة ، بل الحمد ، لو كان المعتبر في جزئية الصلاة مجموع الحمد والسورة ، كما لا يخفى .
ومما ذكرنا أيضا ظهر فساد ما أفيد : من عدم احتياج زيادة الافعال إلى قصد الجزئية ، لما تقدم أنه
ما لم يقصد الجزئية لا يرتبط بالصلاة كي يصدق زيادة فيه .
وتوهم : صدق الزيادة على العدد المعتبر في الصلاة ، مدفوع بأنه مضافا إلى صدق هذا المعنى على
القراءة المأتية لا بقصد الجزئية لأنه زيادة على العدد المعتبر في الصلاة أيضا - ولم يقل به أحد - أن الزيادة
على العدد في صلاته غير الزيادة في نفس الصلاة ، إذ الصلاة في الأول ظرف للزيادة على العدد لا أنها
مزيد فيها ، وفي الثانية تكون الصلاة مزيدا فيها ، والمنصرف من أدلة الزيادة هو الثاني لا الأول ، ومن
المعلوم : أن هذا المعنى من الزيادة يحتاج إلى قصد الجزئية ، كما هو ظاهر ، فتدبر .