يكون فعلا للمكلف أو مسببا توليديا له ( 1 ) فان مجال المنع عن ذلك واسع ، بل
لقائل أن يقول : إنه ليست الصلاة إلا عبارة عن عده من الاجزاء والشروط
مقيدة بعدم تخلل القواطع في الأثناء من دون أن يكون لها هيئة إتصالية .
وأما ثانيا : فعلى فرض تسليم دلالة النهي الغيري على أن للصلاة هيئة
إتصالية وجزء صوري ، إلا أن دعوى تعلق الطلب به على حد ساير الاجزاء
مما لا سبيل إليها ، بل لمانع أن يمنع عن ذلك ويدعي أن الجزء الصوري
المستكشف من أدلة القواطع مما لم يتعلق به الطلب والبعث ، بل الطلب إنما
تعلق بنفس عدم تخلل الالتفات ونحوه - كما هو ظاهر الأدلة - فلا مجال
لاستصحاب بقاء الهيئة الاتصالية ، من جهة أنه لا أثر لبقائها بعد فرض عدم
تعلق الطلب بها .
وأما ثالثا ( 2 ) : فعلى فرض تسليم تعلق الطلب بالجزء الصوري أيضا ، إلا
هامش
( 1 ) أقول : استفادة الهيئة من هذه النواهي بملاحظة تعنونها بعنوان القاطعية ، وبديهي أن هذا
العنوان ملازم مع اعتبار جهة اتصال بين الاجزاء نعبر عنه بالهيئة الاتصالية ، وحينئذ فالنهي عن إيجاد
القاطع ملازم مع النهي عن قطع الجهة الاتصالية ، وهذا النهي عين النهي عن نقيض الاتصال ، ولئن
شئت فعبر عنه بنقيض الهيئة الاتصالية ، لان الهيئة منتزعة من الاتصال المزبور ويكون من اللوازم
الأعمة من الواقع والظاهر ، كما هو الشأن في كل أمر انتزاعي من جهة خارجية ، فإنه تابع منشأه واقعا
وظاهرا ، نظير الجزئية والصحة والمانعية وأمثالها من المنتزعات العقلية عن أمور خارجية ، وحيث عرفت
ما تلونا ترى عدم المجال لا يراد الأول ، ولا الثاني كما هو واضح ، ولا الثالث ، لأنه فرع كون النهي عن
القطع غير النهي عن نقيض اتصال الاجزاء بالاجزاء ، أو عدم كفاية النهي عن النقيض في استصحاب
وجوده أو عدم كفاية استصحاب وجود الاتصال التدريجي بين الاجزاء التدريجية لاثبات الهيئة المنتزعة
منها ، وكل ذلك تحت المنع للناظر البصير جدا ، فتدبر فيما قلت واغتنم ! .
ومن التأمل فيما ذكرنا ترى أيضا فساد كلام المقرر في تصحيحه الاستصحاب ، لأنه تخيل أن الهيئة
الاتصالية يجتمع مع القواطع ومحل له وأنه اعتبر عدم القاطع في هذا المحل ، نظير النهي عن الضحك في
السجدة التي هي محل الضحك المنهي عنه ، وهذا الكلام كما ترى لا يستأهل ردا ، كما لا يخفى .
( 2 ) في إمكان تعلق الطلب بكل من الجزء الصوري والقواطع نوع خفاء ، فتأمل ( منه ) .