عن صلاحية تلك الأجزاء لانضمام البقية إليها ، فان الصحة المتصورة في كل
جزء من العمل ليست إلا بهذا المعنى ، واستصحاب الصحة التأهلية مع أنه
يرجع إلى الاستصحاب التعليقي الباطل من أصله - كما سيأتي ( إن شاء الله
تعالى ) بيانه في محله - مما لا مجال لجريانه ، للقطع ببقاء الصحة التأهلية في
الأجزاء السابقة حتى بعد وقوع الزيادة التي يشك في مانعيتها ، فان الزيادة لو
كانت مانعة فإنما هي تمنع عن صلاحية لحوق الأجزاء الباقية إلى الأجزاء السابقة
ولا تضر بصحة الأجزاء السابقة ، فان الأجزاء السابقة بعد باقية على
ما وقعت عليه من الصحة التأهلية ، لان الصحة التأهلية ليست إلا عبارة عن
وقوع الاجزاء على وجه تصلح للحوق الاجزاء الاخر إليها ، وهذا المعنى يدور مدار
كون الجزء حال صدوره واجدا للشرائط المعتبرة فيه ، فإن كان واجدا لها فلا
محالة يقع صحيحا ولو مع تعقبه بما يقطع كونه مانعا ، فان الشئ لا ينقلب عما
وقع عليه ، فالشك في مانعية الزيادة الواقعة في الأثناء لا يوجب الشك في بقاء
الصحة التأهلية للاجزاء السابقة لكي يجري فيها الاستصحاب .
نعم : هناك استصحاب آخر قد قيل بجريانه في بعض المركبات ، وهو
استصحاب بقاء الهيئة الاتصالية عند الشك في وجود القاطع .
وتوضيح ذلك : هو أنه قد يكون للمركب من الاجزاء المتباينة التي يجمعها
وحدة الأثر هيئة وصورة إتصالية تقوم بمواد الاجزاء عند اجتماعها وتأليف
المركب منها ، ويعبر عن ذلك بالجزء الصوري ، وهو أمر وجودي يحدث بأول
جزء من المركب ويستمر إلى آخر الاجزاء ، وربما يكون منشأ للآثار الخاصة .
وقد لا يكون للمركب هيئة وصورة إتصالية ، بل ليس في البين إلا نفس
مواد الاجزاء المجتمعة من دون أن يكون لها جزء صوري ، ولا إشكال في وجود
هذين القسمين في المركبات الخارجية ، ولكل منهما أمثلة خاصة .
وأما المركبات الاعتبارية : فيمكن فيها أيضا ثبوتا هذان القسمان ، فإنه
فوائد الأصول من إفادات الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 233
مساهمون: الشيخ محمد علي الكاظمي الخراساني
ص٢٣٣