تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فوائد الأصول من إفادات الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 233

مساهمون:

ص٢٣٣
عن صلاحية تلك الأجزاء لانضمام البقية إليها ، فان الصحة المتصورة في كل جزء من العمل ليست إلا بهذا المعنى ، واستصحاب الصحة التأهلية مع أنه يرجع إلى الاستصحاب التعليقي الباطل من أصله - كما سيأتي ( إن شاء الله تعالى ) بيانه في محله - مما لا مجال لجريانه ، للقطع ببقاء الصحة التأهلية في الأجزاء السابقة حتى بعد وقوع الزيادة التي يشك في مانعيتها ، فان الزيادة لو كانت مانعة فإنما هي تمنع عن صلاحية لحوق الأجزاء الباقية إلى الأجزاء السابقة ولا تضر بصحة الأجزاء السابقة ، فان الأجزاء السابقة بعد باقية على ما وقعت عليه من الصحة التأهلية ، لان الصحة التأهلية ليست إلا عبارة عن وقوع الاجزاء على وجه تصلح للحوق الاجزاء الاخر إليها ، وهذا المعنى يدور مدار كون الجزء حال صدوره واجدا للشرائط المعتبرة فيه ، فإن كان واجدا لها فلا محالة يقع صحيحا ولو مع تعقبه بما يقطع كونه مانعا ، فان الشئ لا ينقلب عما وقع عليه ، فالشك في مانعية الزيادة الواقعة في الأثناء لا يوجب الشك في بقاء الصحة التأهلية للاجزاء السابقة لكي يجري فيها الاستصحاب . نعم : هناك استصحاب آخر قد قيل بجريانه في بعض المركبات ، وهو استصحاب بقاء الهيئة الاتصالية عند الشك في وجود القاطع . وتوضيح ذلك : هو أنه قد يكون للمركب من الاجزاء المتباينة التي يجمعها وحدة الأثر هيئة وصورة إتصالية تقوم بمواد الاجزاء عند اجتماعها وتأليف المركب منها ، ويعبر عن ذلك بالجزء الصوري ، وهو أمر وجودي يحدث بأول جزء من المركب ويستمر إلى آخر الاجزاء ، وربما يكون منشأ للآثار الخاصة . وقد لا يكون للمركب هيئة وصورة إتصالية ، بل ليس في البين إلا نفس مواد الاجزاء المجتمعة من دون أن يكون لها جزء صوري ، ولا إشكال في وجود هذين القسمين في المركبات الخارجية ، ولكل منهما أمثلة خاصة . وأما المركبات الاعتبارية : فيمكن فيها أيضا ثبوتا هذان القسمان ، فإنه