الاشتغال به نزع الحرير أو طهر لباسه وبدنه ، فان ذلك لا يضر بصحة
الصلاة .
وهذا بخلاف القاطع ، فإنه يضر بصحة الصلاة ولو وقع في حال عدم
الاشتغال بالجزء ، وهذا يدل على أن للصلاة وراء الاجزاء المتبادلة جزء صوري
وهيئة إتصالية مستمرة من أول الصلاة إلى آخرها تكون القواطع رافعة لها .
فإذا شك في قاطعية شئ لها من جهة الشبهة الحكمية أو الموضوعية ،
فالشك في ذلك يرجع إلى الشك في بقاء الهيئة الاتصالية ويجري فيها
الاستصحاب
لا يقال : إن الهيئة الاتصالية إنما تقوم بالاجزاء والاجزاء متدرجة في الوجود
فتكون الهيئة أيضا متدرجة في الوجود ، إذ لا يعقل دفعية وجود الهيئة مع تدريجية
وجود معروضها ، فلا مجال لاستصحاب بقاء الهيئة ، لأنها بين ما هي متصرمة
بتصرم الأجزاء السابقة وبين ما هي بعدم لم تحدث لعدم حدوث معروضها من
الأجزاء الباقية ، فليس للهيئة نحو تقرر ليستصحب بقائها .
فإنه يقال : لا مانع من استصحاب الأمور التدريجية الزمانية ، فإنه ليس
بأعظم من تدريجية نفس الزمان ، وسيأتي ( إن شاء الله تعالى ) أن
الاستصحاب يجري في نفس الزمان فضلا عن الزماني ، فان استصحاب الأمور
التدريجية إنما يكون باعتبار لحاظها بين المبدء والمنتهى ، وهي بهذا الاعتبار لها
نحو تقرر وثبات ، وسيأتي توضيح ذلك ( إن شاء الله تعالى ) .
هذا حاصل ما أفاده الشيخ - قدس سره - في وجه جريان استصحاب الهيئة
الاتصالية عند الشك في وجود القاطع ، وقد ارتضاه وبنى عليه .
ولكن مع ذلك كله ، للنظر فيه مجال .
أما أولا : فلان مجرد تعلق النواهي الغيرية بمثل الالتفات ونحوه لا يدل على
أن ما وراء الأجزاء الخارجية أمر وجودي آخر يسمى بالجزء الصوري ، بحيث
فوائد الأصول من إفادات الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 235
مساهمون: الشيخ محمد علي الكاظمي الخراساني
ص٢٣٥