التكليف ببقية الأجزاء المتمكن منها .
هذا ، وقد حكي عن المحقق القمي - رحمه الله - التعدي في هذا التفصيل عن
باب القدرة والعجز إلى باب العلم والجهل ، وقال باختصاص الشرطية المنتزعة
من الأوامر الغيرية بصورة العلم بالموضوع تفصيلا ولا تعم حال الجهل به ،
بخلاف الشرطية المنتزعة من مثل قوله : " لا صلاة إلا بطهور " فإنها لا تختص
بصورة العلم بموضوع الشرط ، بل تعم حال الجهل به أيضا .
وكلام المستشكل فيما نحن فيه يعطي التعدي في هذا التفصيل عن باب
القدرة والعجز وباب العلم والجهل إلى باب الذكر والنسيان .
هذا ، ولكن التحقيق : فساد هذا التفصيل في الأبواب الثلاثة ، خصوصا في
باب العلم والجهل ، فان التكاليف النفسية لا تختص بصورة العلم ، فضلا عن
التكاليف الغيرية ، وسيأتي توضيح ذلك في رد مقالة الوحيد البهبهاني - رحمه
الله - .
فالأقوى : أنه لا فرق في الجزئية المستفادة من مثل قوله - عليه السلام -
" لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب " ، والجزئية المستفادة من مثل قوله : " اركع في
الصلاة " ونحو ذلك من الأوامر الغيرية ، فإنه لا موجب لتوهم اختصاص
الأوامر الغيرية بالمتمكن من الجزء أو الذاكر له ( 1 ) بل تعم العاجز والناسي
وتثبت الجزئية في حقهما إذا كان لدليل الجزء إطلاق يشمل حال العجز
هامش
( 1 ) أقول : لو كان المراد من الامر الغيري الامر المقدمي أي موجب للتقييد أعظم من فتح توجيه
الايجاب ولو غيريا إلى مالا يطاق ؟ نعم : لو كان الامر إرشاديا لا بأس بإطلاقه وشمول الامر لما لا يطاق ،
فالأولى أن يقال : بان تقيد الخطاب بما يطاق من قبيل التقيد بقرينة عقلية منفصلة ، ولازمه بقاء ظهوره
على إطلاقه في دخله في الغرض برفع اليد عن فعلية أمره ، ولئن اغمض عن انفصال مثل هذا الحكم
العقلي عن الخطاب ، فلنا التمسك باطلاق المادة في الدخل في المصلحة ، حتى في حال العجز ، غاية الأمر
ظهور الامر مختص بصورة القدرة .