المحصورة ، إلا أنه في الرواية احتمال آخر - ذكره الشيخ قدس سره - يسقط
الاستدلال بها لما نحن فيه .
وأما الوجه الخامس ، وهو ما ذكرناه آنفا : من أن كثرة الأطراف توجب أن
يكون العلم كلا علم وعدم اعتناء العقلاء به في أمورهم الدنيوية - كما يشاهد
أن العقلاء لا يتحرزون عن السم المردد بين ألف إناء لضعف احتمال الضرر في
كل إناء - ففيه : أن قياس الأحكام الشرعية واحتمال الضرر الأخروي على
الاحكام العرفية واحتمال الضرر الدنيوي ليس في محله ، كما لا يخفى على
المتأمل .
وأما الوجه السادس ، وهو كون الغالب خروج بعض الأطراف عن مورد
الابتلاء وذلك يقتضي عدم تأثير العلم الاجمالي في الشبهة المحصورة فضلا عن
الشبهة الغير المحصورة ، ففيه : أن محل الكلام في الشبهة الغير المحصورة إنما هو فيما
إذا كان كل واحد من الأطراف مما يمكن الابتلاء به وإن لم يمكن الابتلاء
بالجميع بوصف الاجتماع .
فالانصاف : أن هذه الوجوه الستة لا تخلو عن المناقشة .
والأولى هو ما ذكرناه : من أن تأثير العلم الاجمالي يدور مدار إمكان المخالفة
القطعية ، وفي الشبهات الغير المحصورة لا يمكن المخالفة القطعية ، فلا أثر للعلم
الاجمالي ، على التفصيل المتقدم بين الشبهات التحريمية والوجوبية ، فتأمل جيدا .
هذا كله إذا علم أن الشبهة غير محصورة ، ولو شك في ذلك ففي وجوب
الموافقة القطعية بترك التصرف في جميع الأطراف وعدمه وجهان : أقواهما
وجوب الموافقة القطعية ، للعلم بتعلق التكليف بأحد الأطراف وإمكان الابتلاء
به ، فيجب الجري على ما يقتضيه العلم إلى أن يثبت المانع : من كون الشبهة
غير محصورة ، فتأمل .
فوائد الأصول من إفادات الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 121
مساهمون: الشيخ محمد علي الكاظمي الخراساني
ص١٢١