أما عدم حرمة المخالفة القطعية : فلان المفروض عدم التمكن العادي منها .
وأما عدم وجوب الموافقة القطعية : فلان وجوبها فرع حرمة المخالفة القطعية ،
لأنها هي الأصل في باب العلم الاجمالي ، لان وجوب الموافقة القطعية يتوقف
على تعارض الأصول في الأطراف ، وتعارضها فيها يتوقف على حرمة المخالفة
القطعية ليلزم من جريانها في جميع الأطراف مخالفة عملية للتكليف المعلوم في
البين ، فإذا لم تحرم المخالفة القطعية - كما هو المفروض - لم يقع التعارض بين
الأصول ، ومع عدم التعارض لا يجب الموافقة القطعية .
فالتفصيل بين المخالفة القطعية والموافقة القطعية بحرمة الأولى وعدم وجوب
الثانية - كما يظهر من الشيخ - قدس سره - ليس في محله ، لان حرمة المخالفة
القطعية فرع التمكن منها ، ومع التمكن لا تكون الشبهة غير محصورة .
تنبيه :
ما ذكرنا في وجه عدم وجوب الموافقة القطعية إنما يختص بالشبهات
التحريمية ، لأنها هي التي لا يمكن المخالفة القطعية فيها ، وأما الشبهات الوجوبية
فلا يتم فيها ذلك ، لأنه يمكن المخالفة القطعية فيها بترك جميع الأطراف ، وحينئذ
لابد من القول بتبعيض الاحتياط ووجوب الموافقة الاحتمالية في الشبهات
الوجوبية .
نعم : لو تم ما ذكره الشيخ - قدس سره - وجها لعدم وجوب الموافقة القطعية
في الشبهة الغير المحصورة : من أن كثرة الأطراف توجب عدم اعتناء العقلاء
بالعلم الاجمالي لضعف احتمال الضرر في كل واحد من الأطراف ، لعم ذلك
الشبهات التحريمية والوجوبية ، وكذا بعض الوجوه الأخر التي ذكرت في وجه
عدم وجوب الموافقة القطعية ، فإنها لو تمت لكانت تعم كلا قسمي الشبهة ، إلا
فوائد الأصول من إفادات الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 119
مساهمون: الشيخ محمد علي الكاظمي الخراساني
ص١١٩