ما تقدم في الشبهة التحريمية .
وما ينسب إلى المحقق الخونساري والقمي - رحمهما الله - من جواز المخالفة
القطعية في غير ما قام الاجماع والضرورة على عدم الجواز ، بتوهم أن التكليف
بالمجمل لا يصلح للانبعاث عنه ، فلا أثر للعلم بالتكليف المجمل المردد بين
أمور
واضح الفساد ، فان الاجمال الطاري لا يمنع عن تأثير العلم الاجمالي ، لعدم
أخذ العلم التفصيلي قيدا في الموضوع أو الحكم ، والتكليف بالمجمل الذي
لا يصلح للداعوية غير الاجمالي الطاري على التكليف المعين في الواقع لأجل
اشتباه الموضوع أو فقد النص أو إجماله .
وبالجملة : لا فرق في نظر العقل بين العلم التفصيلي بالتكليف وبين العلم
الاجمالي به في قبح المخالفة ووجوب الموافقة القطعية مقدمة للعلم بفراغ الذمة
عما اشتغلت به .
نعم : إذا كانت الشبهة لأجل تعارض النصين ، فحكمها التخيير في الاخذ
بأحد النصين مطلقا في الشبهة الوجوبية والتحريمية ، لاطلاق ما دل على التخيير
عند تعارض الاخبار ، وفيما عدا ذلك تجب الموافقة القطعية ، وسواء كانت الشبهة
موضوعية - كبعض موارد القصر والاتمام - أو حكمية ، كما المنشأ فقد النص أو
إجماله
وما ذكره الشيخ - قدس سره - من عدم تصوير إجمال النص بالنسبة إلى
الغائبين عن وقت الخطاب ، لاختصاص الخطابات بالمشافهين أو الموجودين في
ذلك الزمان ، فيرجع إجمال النص بالنسبة إلى الغائبين إلى فقد
النص
فهو مبني على خلاف التحقيق في الخطابات الشرعية ، فان توهم
اختصاص الخطاب بالحاضرين مبني على أن تكون القضايا الشرعية من
فوائد الأصول من إفادات الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 124
مساهمون: الشيخ محمد علي الكاظمي الخراساني
ص١٢٤