التمكن من جمعه في الاستعمال ، وبهذا تمتاز الشبهة الغير المحصورة ( 1 ) من أنه
يعتبر فيها إمكان الابتلاء بكل واحد من أطرافها ، فان إمكان الابتلاء بكل
واحد غير إمكان الابتلاء بالمجموع ، والتمكن العادي بالنسبة إلى كل واحد من
الأطراف في الشبهة الغير المحصورة حاصل ، والذي هو غير حاصل التمكن العادي
من جمع الأطراف ، لكثرتها ، فهي بحسب الكثرة بلغت حدا لا يمكن عادة
الابتلاء بجمعها في الاستعمال ، بحيث يكون عدم التمكن من ذلك مستندا إلى
كثرة الأطراف لا إلى أمر آخر .
ومما ذكرنا من الضابط يظهر حكم الشبهة الغير المحصورة ، وهو عدم حرمة
المخالفة القطعية وعدم وجوب الموافقة القطعية ( 2 ) .
هامش
( 1 ) والظاهر سقوط " عن المحصورة " ( المصحح )
( 2 ) أقول : الأولى أن يقال بعدم انتهاء الأمر مع عدم التمكن العادي منه إليه ، لا أنه لا يحرم مخالفته
القطعية كما لا يخفى ، وليس نتيجة ذلك إلا عدم التمكن على إتيان البعض الغير ، ومرجع ذلك كله إلى
عدم التمكن من الجمع بين المحتملات الراجع إلى عدم التمكن من كل واحد في ظرف وجود البقية ،
لا إلى عدم التمكن مطلقا ، وحينئذ ففي ظرف عدم البقية كان كل واحد مقدورا ، ولازمه حينئذ القطع
بحرمة مخالفة المعلوم بالاجمال المستتبع لعدم جريان الأصول النافية الموجب عند العقل لوجوب الموافقة
القطعية أيضا .
وما أفيد : من أن وجوب الموافقة القطعية فرع تعارض الأصول ، فهو على مبناه : من عدم البأس في
جريان الأصول في بعض الأطراف ما لم ينته إلى مخالفة قطعية عملية في غاية المتانة ، إذ من جريان
الأصول في المقام لا ينتهي الامر إلى مخالفة قطعية عملية أصلا ، ولكن قد مر التحقيق بأن علية العلم
للتنجز مانع عن جريان الأصل في أطرافه ولو بلا معارض ما لم يكن في البين جعل بدل أو انحلال ،
وحينئذ فلا يصلح عدم التعارض في المقام لاسقاط العلم بالتكليف عن المنجزية ، ولازمه حينئذ عدم
جواز الارتكاب في الشبهة التحريمية ما لم يستلزم من تركه حرج ، لا جوازه ، إذ ما نحن فيه حينئذ كشبهة
محصورة في حرمة أحد الكأسين ، مع العلم بعدم القدرة على شرب الكأسين ، ولا أظن أحدا يلتزم بجواز
ارتكاب واحد منهما ، كيف ! ولو ابتلى بالامرأتين في آن بمقدار يسع جماع أحدهما ، أي شخص يقول بجواز
جماع أحدهما أي واحد يختاره ؟ مع علمه إجمالا بكون أحدهما أجنبية ولو في فرض عدم جريان أصالة
الأجنبية ، خصوصا على مذهبه : من تعارض الأصول التنزيلية ولو كانت مثبتة ، فتدبر .