إن الجمود على ما يفهم من ظاهر اللفظ لأول وهلة يعد
من أكبر الخطأ ، وليس هو من شأن العرب الذين نزل القرآن
بلغتهم .
ففي قوله تعالى : * ( واعتصموا بحبل الله جميعا ) * هل قال
أحد أن الحبل هنا هو ما نفهمه من لفظ الحبل ، فعلينا أن
ننظر حبلا بأوصاف خاصة يتدلى من جهة الفوق كما يريد
الحشوية ، لنعتصم به ؟ !
إنهم أجمعوا هنا على تأويل الحبل بمعاني أخرى ،
فقالوا : هو الإسلام أو القرآن ، أو الثقلان - كتاب الله وعترة
رسوله - اللذان ورد الأمر بالتمسك بهما .
إن من ينكر ضرورة التأويل في أمثال هذه الألفاظ فقد
ارتكب جهلا وخطأ كبيرا . .
وإن من ينكر تأويل السلف لآيات الصفات فقد افترى
عليهم فرية كبيرة . . وإن من ينكر ورود ذلك في كتب
التفسير فهو كمن حفر جبا لأخيه فوقع هو فيه ! فهذه كتب
التفسير مشحونة بروايات التأويل عن الصحابة وكبار
السلف ، وباستطاعة كل من يحسن القراءة أن يقف على
ذلك ينفسه .
ابن تيمية في صورته الحقيقية — صفحة 20
مساهمون: صائب عبد الحميد
ص٢٠