طالعت التفاسير المنقولة عن الصحابة ، وما رووه من
الحديث ، ووقفت على ما شاء الله تعالى من الكتب الكبار
والصغار ، أكثر من مئة تفسير ، فلم أجد إلى ساعتي هذه عن
أحد من الصحابة أنه تأول شيئا من آيات الصفات أو
أحاديث الصفات بخلاف مقتضاها المفهوم المعروف .
( تفسير سورة النور لابن تيمية : 178 )
فسرت هذه الكلمة بين مقلديه والمغرمين به سريان
الريح من غير أن يكلفوا أنفسهم عناء النظر في كتب التفسير
التي نقلت كلام الصحابة في آيات الصفات ، ولو تفسير
واحد من التفاسير التي أثنى عليها ابن تيمية ، كتفسير
الطبري والبغوي وابن عطية .
فهذه التفاسير وغيرها مشحونة بما جاء عن الصحابة
والتابعين في تأويل آيات الصفات بعيدا عن التجسيم الذي
يقول به ابن تيمية والحشوية .
انظر مثلا تفسير آية الكرسي ، فقد نقل الطبري عن ابن
عباس أن كرسيه يعني علمه ، واستشهد لذلك بكلام العرب
في هذا المعنى . وهو الذي نقله البغوي ونقله الشوكاني عن
ابن عطية ونقله القرطبي وغيرهم أيضا .
ابن تيمية في صورته الحقيقية — صفحة 16
مساهمون: صائب عبد الحميد
ص١٦