الأولى أن يطلب الصحابة ، الدعاء من رسول الله ( ص ) ، أو أن يكون القرآن الكريم قد دعاهم إلى التوسل بدعائه ، بل أن هذه الأمور وقعت كرارا ، ولم ترد في أي مورد مراسيم كهذه .
السؤال الثاني :
هل أن الرجل الأعمى أصبح بصيرا نتيجة الدعاء الذي علَّمه النبي الأكرم ( ص ) إيّاه ، أم نتيجة أن النبي دعا له ، وعلى أثر هذا الدعاء أصبح بصيرا ؟
الإجابة :
فلو أخذنا ظاهر الحديث ، لأوجب أن نقول ، أن النبي الأكرم ( ص ) اكتفى بالدعاء الذي علَّمه للأعمى ، وشفي هو نتيجة التوسل إلى نبي الرحمة ( ص ) ، وأنه توجه إلى عتبة الحق تعالى بواسطته ، وسأل الله سبحانه أن يلبي طلبه ، ولم يقم النبي الأكرم ( ص ) بأي دعاء آخر من أجله . فلو كان النبي ( ص ) يقوم بالدعاء من أجله ، لكان عثمان بن حنيف والآخرين الذين كانوا في - المجلس قد نقلوا ذلك ، ويدل طي الحديث أن عثمان بن حنيف كان بجوار النبي الأكرم ( ص ) إلى اختتام المجلس ، فلو كان يقوم النبي بدعاء كهذا ، لنقله بالتأكيد .
فهو يقول :
« فوالله ما تفرّقنا وطال بنا الحديث حتّى دخل علينا كأن لم يكن به ضر » .
التوسل أو الإستغاثة بالأرواح المقدسة — صفحة 130
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص١٣٠