لقد أثبت الرفاعي في كتابه : « التوصل إلى حقيقة التوسل » من خلال الأدلة الست ، أن الأعمى كان يقصد التوسل بدعاء النبي ( ص ) ، وليس بشخصه ، بدليل أن النبي الأكرم ( ص ) قال : « أدع الله أن يعافيني » . فأجابه النبي ( ص ) قائلا : « إن شئت دعوت » ( 1 ) . فقال الأعمى ردا على النبي ( ص ) : « أدعه ( 2 ) و . . . . » . أننا نسأل السيد الرفاعي : ما هو قصدكم من أن الأعمى كان متوسلا بدعاء النبي الأكرم ( ص ) ، وليس بشخصه وشخصيته هو ؟ فعندما يكون المقصود هو أن الأعمى كان متوسلا إلى دعاء النبي ( ص ) قبل أن يعلَّمه النبي ويرشده . . . فإن هذا الكلام صحيح وثابت ، وأن الأدلة التي نقلناها عنه ، تبرهن على هذا الموضوع ، ولهذا امتثل أمام رسول الله ( ص ) لكي يدعو له . فإذا كان هدف التوسل بشخص ومقام النبي ( ص ) ، فلم يستلزم حينئذ أن يمتثل أمام رسول الله . ولكن إذا كان المقصود هو أنه توسل ثانية إلى دعاء
التوسل أو الإستغاثة بالأرواح المقدسة — صفحة 128
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص١٢٨
هامش
( 1 ) يتضح من خلال أن النبي الأكرم ( ص ) لم يدع شخصيا ، بل أنه علمه الدعاء ، أن المقصود من هاتين الجملتين هو أصل « الدعاء » ، سواء كان دعاء النبي ( ص ) بشكل مباشر ، أو دعاء الشخص نفسه لتعليمه ، وأن النبي علَّمه التوسل إلى « نبيّ الرحمة » . وسيأتيكم توضيح هذا القسم لاحقا ، إنشاء الله . .
( 2 ) يتضح من خلال أن النبي الأكرم ( ص ) لم يدع شخصيا ، بل أنه علمه الدعاء ، أن المقصود من هاتين الجملتين هو أصل « الدعاء » ، سواء كان دعاء النبي ( ص ) بشكل مباشر ، أو دعاء الشخص نفسه لتعليمه ، وأن النبي علَّمه التوسل إلى « نبيّ الرحمة » . وسيأتيكم توضيح هذا القسم لاحقا ، إنشاء الله . .