لقد قام الرفاعي في جميع روايات « التوسل » ( بوضع المنشار على الخشخاش ) [ مثل فارسي ] ويعني أنه غاص في جزئيات الموضوع ، وأضعف بذلك أحاديث التوسل المتواترة ، من حيث السند ( في حين أن ليس السند مطروحا في الأحاديث المتواترة ، بل إنه عندما يكون مجموع الأحاديث المفيدة مقرة ويقينية ، يكفي أن يحتج عليها ، حتى ولو كانت الأسانيد جميعها أو أغلبها غير صحيحة ) . بيد أنه ، وبكل المصاعب في أحاديث التوسل بهذا المجال ، استسلم مغمض العين والأذن ، إلى نقل ابن حجر عن زبير بن بكَّار ، ولم يخطر بباله أبدا أن يلاحظ اسناد ذلك .
ثالثا : فهل أن لهذين النوعين من التوسل تناقضا الواحد مع الآخر ؟ أي مانع من أن يتوسل عمر بشخصه فقط ، وأن يقوم العبّاس أيضا بالدعاء من أجل تحكيم الإجابة ؟ إن دعاء العبّاس لا يحول دون أن يقوم الناس بالتوسل بشخصه وشخصيته .
والحقيقة هي أن جميع المحدّثين نقلوا هذه الأحاديث تحت عنوان « استسقاء » عمر ، واحتسبوها على عمر . كل ما هنالك هو أنه اتخذ من العباس وسيلة له في استسقائه ، بدليل أنه قرأ الخطبة ، وتكلم حول مقام العبّاس ، ثم أضاف :
« اللَّهمّ إنّا كنّا نتوسّل إليك بنبيّنا ، فتسقينا ، وإنا نتوسّل إليك بعمّ نبيّنا فاسقنا . قال : فيسقون » .
لقد كان في الحقيقة ، ركن الاستسقا وجلّ حقيقته على كاهل توسل الخليفة بالعبّاس ، وإن كان العبّاس يقوم بالدعاء ، لكان عمل الاستسقاء لأنجز ، ولهذا يقول المحدثون ( فيما
التوسل أو الإستغاثة بالأرواح المقدسة — صفحة 119
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص١١٩