أن التمحص في هذه الكلمات يرسّم لنا حقيقة التوسل إلى العباس ، حيث كان للتوسل إليه باطن وظاهر ، وكان ظاهره هو العباس ، أما باطنه وداخله فكانت شخصية النبي الأكرم ( ص ) الرفيعة المكانة .
فعلى هذا ، إنّ العدول عن النبي إلى العبّاس ليس دليلا على أن التوسل بالشخص اللاحي في الحقيقة غير ممكن أبدا ، سواء كان التوسل إلى شخصه أو إلى دعائه ، وليس دليلا على أن التوسل إلى العبّاس كان توسلا إلى دعائه ، وليس إلى ذاته .
السؤال الثاني :
تصرّح عائشة بنت أبي بكر الصديق ، وأنس بن مالك أن أسلوب توسل المسلمين إلى النبي الأكرم ( ص ) في موضوع الاستسقاء كان أنهم يتذمرون من عدم هطول الأمطار ، وكان النبي أحيانا يدعو لوحده ويهطل المطر ، كما جاء في رواية أنس بن مالك ، وكان يصاحب الدعاء أحيانا بالصلاة .
فعلى هذا ، يجب أن يكون توسل عمر بالعباس هكذا .
الإجابة :
لتدّعي عائشة ولا أنس أن استسقاء المسلمين كان بهذه الصورة في جميع الحالات والسنوات ، ولم يكن من أسلوب آخر ، بل أن كليهما ينقلان أحداثا شخصية ، وأن استنباط الأحكام الكلية من هذين الحديثين ليس بالأمر اليسير . وإليكم عبارة كلا الحديثين :
تقول عائشة :
التوسل أو الإستغاثة بالأرواح المقدسة — صفحة 116
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص١١٦