تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التوسل أو الإستغاثة بالأرواح المقدسة — صفحة 118

مساهمون:

ص١١٨

غير ما نقلناه نحن في مستهل البحث . فلو كان هناك من دعاء بعد توسل عمر ، كان لزاما عليه أن ينقله ، وألا يخون عالم الحديث . إن قول البخاري ظاهريا هو أن دعاءه بعد توسل عمر أصبح مستجابا ، وفي الحال هطل للناس المطر ، كما يقول : « وإنّا نتوسّل إليك بعمّ نبيّنا فاسقنا . قال : فيسقون » . فهل صحيح أن لا ينقل البخاري الجزء الأعظم من الحديث وسبب هطول المطر الذي كان نتيجة دعاء العبّاس ، وأن ينقل الموضوع بشكل يكون قسمه الأعظم لصالح الخليفة ؟ ثانيا : ينقل ابن حجر العسقلاني عن « الزبير بن بكَّار » ( أحد أحفاد الزبير بن العوّام ) ، وناهيك عن أن الزبير بن بكَّار كان منحرفا عن أهل بيت علي ، فقد نقل أحاديث مفتعلة في فضيلة جدّه عبد الله الزبير ( 1 ) ، الذي توفي في سنة 253 بمكة . وبين وفاته و « عام الرمادة » ( 2 ) . فاصلة زمنية تقدر بمائتي وخمس وثلاثون سنة . ويتوجب علينا الآن أن نرى بأي سند نقل هذا الموضوع عن العباس . والمؤسف أنه لا يوجد كتاب الأنساب ( 3 ) في عصرنا الحاضر ، لكي نستند عليه ، ولم يذكر سنده ابن حجر العسقلاني ، فكيف يمكن في هذه الحالة الاستناد على نقل كهذا ؟

هامش
( 1 ) « قاموس الرجال » ، المجلد 4 ، الصفحة 150 - 151 ، نقلا عن « شرح الحديد » . .
( 2 ) كان « عام الرمادة على ضوء تصريح ابن حجر العسقلاني في سنة 18 الهجرية ، ولن يهطل المطر لمدة تسعة شهور بالكامل . .
( 3 ) الأنساب ، معجم تراجم مرتبة مواده على الألقاب والأنساب ، للسمعاني - م . .
التوسل أو الإستغاثة بالأرواح المقدسة — صفحة 118 | الشيخ جعفر السبحاني