بالزهد وإنه كانت له منزلة كبيرة عند السلطان ) قال : وشرع في إبراز ذلك = أي
تكفير ابن عربي = ، ووافقه أكثر من حضر إلا البساطي ، فإنه قال إنما ينكر الناس
عليه ظاهر الألفاظ التي يقولها ، وإلا فليس في كلامه ما ينكر إذا حمل لفظه على معنى
صحيح بضرب من التأويل ، وانتشر الكلام بين الحاضرين في ذلك .
قال شيخنا وكنت مائلا مع العلاء ، وإن من أظهر لنا كلاما يقتضي الكفر لا نقره
عليه ، وكان من جملة كلام العلاء الانكار على من يعتقد الوحدة المطلقة ، ومن جملة
كلام البساطي : أنتم ما تعرفون الوحدة المطلقة ، فاستشاط العلاء غضبا وصاح : أنت
معزول ولو لم يعزلك السلطان ، = أي من القضاء لأن البساطي كان أحد القضاة
الأربعة = ، بل قيل أنه قال له صريحا كفرت .
ثم قال السخاوي إنه دار بين شيخه ابن حجر والبساطي بعض كلام ( ولم يبينه ) ،
وإن البساطي تبرأ من مقالة ابن عربي وكفر من يعتقدها ، ( وذكر كلاما كثيرا حاصله
أن العلاء وابن حجر كانت لهما منزلة عند السلطان قهرا بها البساطي ) .
ثم ذكر أن العلاء انتقل إلى دمشق الشام فتوطنها وحصلت له بها حوادث ، منها
أنه كان يسأل عن مقالات ابن تيمية التي انفرد بها ، فيجيب بما يظهر له من الخطأ فيها
وينفر عنه قلبه ، إلى أن استحكم أمره عنده فصرح بتبديعه ثم بتكفيره ، ثم صار يصرح
في مجلسه بأن من أطلق على ابن تيمية أنه شيخ الإسلام فهو بهذا الاطلاق كافر ، واشتهر
ذلك فانتدب حافظ الشام ابن ناصر الدين لجمع كتاب سماه : " الرد الوافر على من
زعم أن من أطلق على ابن تيمية أنه شيخ الإسلام كافر " ، وقال في آخر ترجمته : وكان
يقول : ابن تيمية كافر ، وابن عربي كافر ، إ ه .
استسمان السخاوي لكتاب ابن ناصر الدين دليل على أنه مثله
واستسمان السخاوي لكتاب ابن ناصر الدين دليل على أنه مثله ، ومن يطلع على
كتابه " الضوء اللامع في أعيان القرن التاسع " يجده قد طعن في كل فاضل محقق ،
التوسل بالنبي ( ص ) وجهلة الوهابيين — صفحة 241
مساهمون: أبي حامد بن مرزوق
ص٢٤١