عشر عشر عشرهم القول بلزوم الثلاث بفم واحد ؟ .
ثم قال : لم يخالف عمر إجماع من تقدمه بل رأي إلزامهم بالثلاث عقوبة لهم إ ه .
قوله وليس التحاكم في هذه المسألة إلى مقلد متعصب ، يصدق عليه المثل : ( رمتني
بدائها وانسلت ) ، ولا شك عند كل عاقل أن التقليد والتعصب لعلماء خير القرون خير
وأولى من تقليده وتعصبه للحراني الذي جاء في القرون المتأخرة عند الموازنة ، والوقح
الذي لم يتأدب بآداب الشرع الشريف ، ومن آدابه مراعاة السواد الأعظم ، كما قال
صلى الله تعالى عليه وسلم : ( عليكم بالجماعة فإنما يأكل الذئب من الغنم القاصية ) ،
خلق بعدم الهيبة من الجمهور وعدم الاستيحاس من التفرد ، ومعاذ الله أن يكون الصواب
في جانب الشاذ الطاعن في الأمة الإسلامية جمعاء سلفها وخلفها .
وقوله : ( وإنما التحاكم فيها إلى راسخ في العلم قد طال فيه باعه إلى آخر هذره ) ،
بلغ في الغطرسة والتعاظم على خير القرون فمن بعدهم منتاهما ؟ .
وقوله : ( فقد توفي النبي صلى الله تعالى عليه وسلم عن أكثر من مائة ألف الخ . . ) ،
رده الكمال ابن الهمام بما نصه :
وقول بعض الحنابلة القائلين بهذا المذهب ، ( توفي رسول الله صلى الله تعالى عليه
وسلم عن أكثر من مائة ألف الخ ) باطل . . أما أولا : فإجماعهم ظاهر فإنه لم ينقل
عن أحد منهم أنه خالف عمر رضي الله تعالى عنه حين أمضى الثلاث ، وليس يلزم في
نقل الحكم الإجماعي عن مائة ألف أن يسمى كل ليلزم في مجلد كبير حكم واحد ، على
أنه إجماع سكوتي .
وأما ثانيا : فإن العبرة في نقل الاجماع ، نقل ما عن المجتهدين لا العوام ، والمائة
الألف الذين توفي رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم عنهم لا يبلغ عدة الفقهاء المجتهدين
منهم أكثر من عشرين ، كالخلفاء والعبادلة ومعاذ بن حبل وزيد بن ثابت وأبي هريرة
رضي الله عنهم وقليل ، والباقون يرجعون إليهم ويستفتون منهم .
التوسل بالنبي ( ص ) وجهلة الوهابيين — صفحة 220
مساهمون: أبي حامد بن مرزوق
ص٢٢٠