الخ . . ، والأحسن والأخصر تعبيرا أن يقول لا يسوغ لأي مسلم أن يقدم قول صحابي
على قول المصطفى صلى الله عليه وسلم .
هو في زعمه مجتهد كبير ويوجب الاجتهاد
في دين الله على جميع الناس
وكل مسلم يقول بموجب هذا ، = وهو في زعمه مجتهد كبير ، ويوجب الاجتهاد
في دين الله على جميع الناس حتى الغوغاء أتباع كل ناعق والأجلاف .
وقد ازداد الأوباش المجتهدون في عصرنا هذا كثرة ، وهاهم منتشرون في أنحاء
المعمورة يفسرون كلام الله تعالى برأيهم ، وينزلون السنة المطهرة على حسب أهوائهم ،
ويطعنون فيها ، إذا صادمت أهواءهم ولو كانت متواترة أو صحيحة ، وأسس اجتهادهم :
وقاحة وجه حده يفلق الصخرا ، وموضوعه وغايته : ادعاء السلفية للتلبيس على
العامة ، والطعن في أئمة الدين وعلمائه .
فأركان اجتهادهم ثلاثة : الوقاحة وادعاء السلفية والطعن في العلماء الماضين ، لا
يتم ولا يكمل إلا بها ، وهو بهذا الرأي الفاسد مصادم لحكمة الله تعالى في خلقه ، فإنه
عز وجل كما جعل الناس مختلفين في الألوان والألبسة جعلهم مختلفين في الفقر والغنى
والعلم والجهل والصنائع والمهن ، فلو جعلهم تعالى كلهم أغنياء أو فقراء أو علماء أو
زراعين أو حدادين أو أو . . لم يعمز ؟ الكون أبدا ، ولو جعلهم تعالى كلهم مجتهدين لبطلت الآية الشريفة الدالة على سائل ومسؤول ، ( فاسألوا أهل الذكر إن كنتم
لا تعلمون ) ، وبطل أيضا قوله تعالى : ( ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر
منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم ) ، وأولو الأمر هم العلماء المجتهدون ،
ومصادم لسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقد قال النبي صلى الله تعالى عليه وسلم :
( ألا ليبلغ الشاهد منكم الغائب فرب مبلغ أوعى لها من سامع ورب حامل فقه إلى من هو
أفقه منه ) ، وقوله صلى الله تعالى عليه وسلم أيضا : ( قتلوه قتلهم الله ألا سألوا إذ لم
التوسل بالنبي ( ص ) وجهلة الوهابيين — صفحة 223
مساهمون: أبي حامد بن مرزوق
ص٢٢٣