أوطاره : والحاصل أن القائلين بالتتابع قد استكثروا من الأجوبة على حديث ابن عباس ،
( وكلها خارجة عن دائرة التعسف ) ، والحق أحق بالاتباع فإن كانت تلك المحاماة
لأجل مذاهب الأسلاف فهي أحقر وأقل من أن تؤثر على السنة المطهرة ، وإن كانت
لأجل عمر بن الخطاب ، فأين يقع المسكين من رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ؟ ،
ثم أي مسلم يستحسن عقله وعلمه ترجيح قول صحابي على قول المصطفى صلى الله عليه
وسلم ؟ إ ه .
قوله وكلها خارجة عن دائرة التعسف حجة عليه ، ولعله أراد وكلها غير خارجة
عن دائرة التعسف ، فطمس الله بصيرته أو بصيرة صاحب المطبعة فحذف لفظة ( غير ) .
أين في السنة المطهرة أنه صلى الله تعالى عليه وسلم قال من طلق امرأته ثلاثا بلفظ
واحد فهو واحدة
وقوله : فإن كانت تلك المحاماة إلى قوله وإن كانت لأجل عمر ، مشتمل على سفاهة
وتحقير صريحين للأمة الإسلامية جمعاء سلفها وخلفها وعلى افتراء على السنة المطهرة ،
فيقال له ولأشباهه الجعجاعين المتغطرسين ، أين في السنة المطهرة أنه صلى الله تعالى عليه
وسلم قال من طلق امرأته ثلاثا بلفظ واحد فهو واحدة ؟ ، فلو استظهرتم بمبتدعة
الأرض جميعا على إثبات هذا عن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم لم تستطيعوا .
وقوله ( وإن كانت لأجل عمر بن الخطاب فأين يقع المسكين من رسول الله صلى
الله تعالى عليه وسلم ) ، ازدراء صريح للفاروق الذي قال فيه النبي صلى الله تعالى عليه
وسلم : ( أن الله جعل الحق على لسان عمر وقلبه ) = أخرجه الإمام أحمد والترمذي
عن ابن عمر وأبو داود والحاكم عن أبي ذر وأبو يعلى والحاكم عن أبي هريرة والطبراني
عن بلال ومعاوية = ، ولعلماء الصحابة الذين وافقوه على وقوع الثلاث بلفظ واحد
فلفظة المسكين دالة على ازدرائه بإجماع الصحابة رضوان الله عليهم على رأي معبوده
الحراني أن يكونوا كلهم مساكين ، وقوله ( ثم أي مسلم إلى آخر الهراء ) كلمة حق
أريد بها باطل ، وتقويم قوله يستحسن عقله ، ويسوغ له عقله وعلمه تقديم قول صحابي
التوسل بالنبي ( ص ) وجهلة الوهابيين — صفحة 222
مساهمون: أبي حامد بن مرزوق
ص٢٢٢