وقوله تعالى : * ( وسبح بحمده ) * أي : قل سبحان الله وبحمده أي : تنزيهه واجب
وبحمده أقول ، وصح عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال : " من قال في كل يوم سبحان الله وبحمده مائة مرة
غفرت له ذنوبه ولو كانت مثل زبد البحر " فهذا معنى قوله : * ( وسبح بحمده ) * وهي إحدى
الكلمتين الخفيفتين على اللسان الثقيلتين في الميزان ، الحديث في البخاري وغيره .
* ت * : وعن جويرية - رضي الله عنها - أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج من عندها بكرة حين
صلى الصبح ، وهي في مسجدها ، ثم رجع بعد أن أضحى وهي جالسة فقال : " ما زلت
على الحال التي فارقتك عليها ؟ قالت : نعم ، قال النبي صلى الله عليه وسلم : لقد قلت بعدك أربع كلمات
ثلاث مرات ، لو وزنت بما قلت منذ اليوم لوزنتهن : سبحان الله وبحمده عدد خلقه ورضا
نفسه وزنة عرشه ومداد كلماته " رواه الجماعة إلا البخاري ، زاد النسائي في آخره :
" والحمد لله كذلك " وفي رواية له : " سبحان الله وبحمده ، ولا إله إلا الله ، والله أكبر عدد
خلقه ورضا نفسه وزنة عرشه ومداد كلماته " انتهى من " السلاح " . وقوله سبحانه : * ( وكفى به
بذنوب عباده خبيرا ) * : وعيد بين .
وقوله تعالى : " الرحمن " : يحتمل أن يكون رفعه بإضمار مبتدأ أي : هو الرحمن ،
ويحتمل أن يكون : بدلا من الضمير في قوله : * ( استوى ) * .
وقوله : * ( فسئل به خبيرا ) * [ فيه تأويلان : أحدهما : فاسأل عنه خبيرا ] والمعنى :
اسأل جبريل والعلماء وأهل الكتاب ، والثاني : أن يكون المعنى كما تقول : لو لقيت فلانا
لقيت به البحر كرما ، أي : لقيت منه ، والمعنى : فاسأل الله عن كل أمر ، وقال عياض في
" الشفا " قال القاضي أبو بكر بن العلاء : المأمور بالسؤال غير النبي صلى الله عليه وسلم والمسؤول / الخبير
هو النبي صلى الله عليه وسلم انتهى .
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي ) — صفحة 214
مساهمون: الثعالبي
ص٢١٤