ومعنى * ( اتخذ إلهه هواه ) * أي : جعل هواه مطاعا فصار كالإله . * ( إن هم إلا كالأنعام ) * أي :
بل هم كالأنعام .
قلت : وعبارة الواحدي * ( إن هم ) * أي : ما هم إلا كالأنعام ، انتهى .
وقوله سبحانه : * ( ألم تر إلى ربك كيف مد الظل . . . ) * الآية : مد الظل بإطلاق : هو
ما بين أول الإسفار إلى بزوغ الشمس ، ومن بعد مغيبها أيضا وقتا يسيرا ; فإن في هذين
الوقتين على الأرض كلها ظلا ممدودا .
* ( ولو شاء لجعله ساكنا ) * أي : ثابتا غير متحرك ولا منسوخ ، لكنه جعل الشمس
ونسخها إياه ، وطردها له من موضع إلى موضع ; دليلا عليه مبينا لوجوده ولوجه العبرة فيه ،
وحكى الطبري أنه : لولا الشمس لم يعلم أن الظل شئ ، إذ الأشياء إنما تعرف
بأضدادها .
وقوله تعالى : * ( قبضا يسيرا ) * يحتمل أن يريد ، لطيفا ، أي : شيئا بعد شئ ، لا في
مرة واحدة .
قال الداودي : قال الضحاك : * ( قبضا يسيرا ) * يعني : الظل إذا علته الشمس ،
انتهى . قال الطبري : ووصف الليل باللباس من حيث يستر الأشياء ويغشاها ، والسبات :
ضرب من الإغماء يعتري اليقظان مرضا ، فشبه النوم به ، والنشور هنا : الإحياء ، شبه اليقظة
به ، ويحتمل أن يريد بالنشور وقت انتشار وتفرق ، و * ( أناسي ) * : قيل [ هو ] جمع إنسان ،
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي ) — صفحة 211
مساهمون: الثعالبي
ص٢١١