قال أبو حيان : والظاهر تعلق به * ( فاسأل ) * وبقاء الباء على بابها ، و * ( خبيرا ) * من
صفاته تعالى ، نحو : لقيت بزيد أسدا ، أي : أنه الأسد شجاعة ، والمعنى : فاسأل الله الخبير
بالأشياء ، انتهى .
* ( وإذا قيل لهم اسجدوا للرحمن قالوا وما الرحمن ) * يعني أن كفار قريش قالوا : ما
نعرف الرحمن إلا رحمن اليمامة ، وهو مسيلمة الكذاب ، وكان مسيلمة تسمى بالرحمن .
* ( أنسجد لما تأمرنا وزادهم ) * هذا اللفظ * ( نفورا ) * والبروج هي التي علمتها العرب ،
وهي المشهورة عند اللغويين وأهل تعديل الأوقات ، وكل برج منها على منزلتين وثلث من
منازل القمر التي ذكرها الله تعالى في قوله : * ( والقمر قدرناه منازل ) * [ يس : 39 ] .
* ( وهو الذي جعل الليل والنهار خلفه ) * أي : هذا يخلف هذا ، وهذا يخلف هذا ، قال
مجاهد وغيره : * ( لمن أراد أن يذكر ) * أي : يعتبر بالمصنوعات ويشكر الله تعالى على
آلائه ، وقال عمر وابن عباس والحسن : معناه : لمن أراد أن يذكر ما فاته من الخير
والصلاة ونحوه في أحدهما فيستدركه في الذي يليه ، وقرأ حمزة وحده : " يذكر "
بسكون الذال وضم الكاف ، ثم لما قال تعالى : * ( لمن أراد أن يذكر أو أراد شكورا ) * جاء
بصفات عباده الذين هم أهل التذكر والشكور .
وقوله : * ( الذين يمشون ) * . [ خبر مبتدأ ، والمعنى : وعباده حق عباده هم الذين
يمشون .
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي ) — صفحة 215
مساهمون: الثعالبي
ص٢١٥